إننا نفوسُ ألفاظ، والكلمةُ من قائلِها هي بمعناها في نفسِه لا بمعناها في نفسِها؛ فما يَحسنُ بحاملِ الشريعةِ أن ينطقَ بكلامٍ يردُّه الشرعُ عليه؛ ولو نافقَ الدينُ لبطلَ أن يكونَ دينًا، ولو نافقَ العالِمُ الدينيُّ لكان كلُّ منافقٍ أشرفَ منه؛ فلطخةٌ في الثوبِ الأبيضِ ليست كلطخةٍ في الثوبِ الأسود، والمنافقُ رجلٌ مُغطًّى في حياتِه، ولكنَّ عالِمَ الدينِ رجلٌ مكشوفٌ في حياتِه لا مُغطًّى؛ فهو للهدايةِ لا للتلبيس، وفيه معاني النورِ لا معاني الظُّلمة؛ وذاك يتصلُ بالدينِ من ناحيةِ العمل، فإذا نافقَ فقد كذب؛ والعالِمُ يتصلُ بالدينِ من ناحيةِ العملِ وناحيةِ التبيين، فإذا نافقَ فقد كذبَ وغشَّ وخان.
[أُمَراءُ للبَيع || وحي القلم]
September 6, 2026 354