واعلم أن كل مخلوق في العالم له علة في مرتبة تحت الأسباب نراها أو نحسها وإليها ننسب الأحكام فهو داخل تحت الحكم فقبيح أو حسن يترتب عليه ثواب أو عقاب وله علة فوق مرتبة الأسباب لا تدخل تحت الحكم ولا يترتب عليها الثواب أو العقاب
كقتل زيد عمرا ففي الظاهر ينسب القتل إلى زيد ويقتص منه وهو في الواقع مخلوق لله تعالى يعني أن خالق قتل زيد لعمرو هو الله تعالى
ثم اعلم أن الله ورسوله قد يدخلان في كلامهما ما هو من مرتبة فوق الأسباب والناظر فيه يسعى ليربطه بمرتبة تحت الأسباب فيصعب عليه الأمر بل لا بد من وضع كل شيء في مرتبته ليسهل الأمر
فمن هذا الباب قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)
فالأول في مرتبة فوق الأسباب والثاني في مرتبة تحت الأسباب فلا يرد عدم فضل آدم على الملائكة لأنهم لو علموا لعلموا
ومنه قوله تعالى (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما)
فالأول في مرتبة تحت الأسباب والثاني في مرتبة فوق الأسباب
ومنه قوله تعالى (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).
فالأول وهو إثبات القتل والرمي للعباد في مرتبة تحت الأسباب والثاني وهو نفي القتل والرمي عن العباد في مرتبة فوق الأسباب
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل»
وقوله تعالى (تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)
فالأول في مرتبة فوق الأسباب والثاني في مرتبة تحت الأسباب
https://t.me/qeerttty

