اشتهر بين الناس في سبب نزول قوله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول… — ( صَیْدُالْخَاطِر ) — TG.ME

اشتهر بين الناس في سبب نزول قوله تعالى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} [الأحزاب: 53] أن بعض الناس قالوا: إذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتزوج عائشة رضي الله عنها. وقد صرح بعضهم بأن هذا الشخص هو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة. ولكن أنكر أهل العلم نسبة هذا القول إليه و قال العلامة السيوطي في الحاوي «وقد كنت في وقفة شديدة من صحة هذا الخبر ; لأن طلحة أحد العشرة أجل مقاما من أن يصدر منه ذلك، حتى رأيت بعد ذلك أنه رجل آخر شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبه ; فإن طلحة المشهور الذي هو أحد العشرة - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي - وطلحة صاحب القصة - طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي».وقال ابن الأثير في أسد الغابة:«سمي طلحة الخير أيضا كما سمي طلحة بن عبيد الله الذي من العشرة وأشكل على الناس وقيل: إنه الذي نزل في أمره: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} وذلك أنه قال: لئن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتزوجن عائشة فغلط لذلك جماعة من أهل التفسير فظنوا أنه طلحة بن عبيد الله الذي من العشرة لما رأوه طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي وهو صحابي». والصحيح أنه لا يصح ذلك لا في طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ولا في غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم وهذا القول أشبه بقول المنافقين الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما ذهب إليه القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، فقال:«وقد حكي هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة وحاشاهم عن مثله وإنما الكذب في نقله. وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الجهال.»وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير: «وأقول: لا شك أنه من موضوعات الذين يطعنون في طلحة بن عبيد الله وهذه الأخبار واهية الأسانيد ودلائل الوضع واضحة فإن طلحة إن كان قال ذلك بلسانه لم يكن ليخفى على الناس فكيف يتفرد بروايته من انفرد وإن كان خطر ذلك في نفسه ولم يتكلم به فمن ذا الذي اطلع على ما في قلبه وليس بمتعین أن يكون لنزول هذه الآية سبب. فإن كان لها سبب فلا شك أنه قول بعض المنافقين لما يؤذن به قوله تعالى عقب هذه الآيات لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض» وفي المحرر الوجيز :«وهذا عندي لا يصح على طلحة الله عاصمه منه وروي أن رجلا من المنافقين قال حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن حذافة ما بال محمد يتزوج نساءنا والله لو مات لأجلنا السهام على نسائه فنزلت الآية في هذا».وقال في درج الدرر في تفسير الآي والسور:«وما روي عن طلحة في عائشة، لا نراه إلا فرية بعض روافض أهل الكوفة أخذ الكلبي منهم ثم تابعه عليه مقاتل ثم أخذه الفراء من تفاسيرهما». وفي روح المعاني:«قال وهو الذي يغلب على ظني ولا أكاد أسلم الصحة إلا إذا سلم ما تضمنه خبر ابن عباس مما يدل على الندم العظيم، وفي بعض الروايات أن بعض المنافقين قال حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن حذافة ما بال محمد صلى الله عليه وسلم يتزوج نساءنا والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه فنزلت، ولعمري إن ذلك غير بعيد عن المنافقين وهو أبعد من العيوق عن المؤمنين المخلصين لا سيما من كان من المبشرين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ورأيت لبعض الأجلة أن طلحة الذي قال ما قال ليس هو طلحة أحد العشرة وإنما هو طلحة آخر لا يبعد منه القول المحكي وهذا من باب اشتباه الاسم فلا إشكال». ومما يؤكد ضعف هذه القصة أن طرقها التي رويت بها لا تخلو من علل قادحة، فلا يصح الاعتماد عليها في نسبة هذا القول إلى أحد الصحابة رضي الله عنهم فمن طرقها ما رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق مهران بن أبي عمر ومحمد بن حميد الرازي وفي هذا الإسناد مقال من جهتين: أما مهران بن أبي عمر، فقد ضعفه غير واحد، قال ابن أبي حاتم: «نا عبد الرحمن نا الحسين بن الحسن قال سئل يحيى بن معين عن مهران الرازي فقال: كان شيخا مسلما، كتبت عنه، وكان عنده غلط كثير في حديث سفيان». وهذا الحديث يرويه عن سفيان.وأما محمد بن حميد الرازي، فهو واه ومتهم. قال البخاري في التاريخ الكبير: «فيه نظر». وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: «منكر الحديث، صاحب عجائب». وقال ابن رجب في فتح الباري: «محمد بن حميد كثير المناكير وقد اتهم بالكذب، فلا يلتفت إلى تفرده بما يخالف الثقات».وقال الترمذي في سننه: «حين رأيته كان (محمد بن إسماعيل البخاري) حسن الرأي في محمد بن حميد ثم ضعفه بعد». وقال ابن حجر في فتح الباري: «فيه مقال».وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: «وهو ضعيف قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير وقال البخاري: فيه نظر وكذبه أبو زرعة. وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألف حديث ولا أحدث عنه بحرف....

August 30, 2026 359