قال بعض المتفقهة: وضع الساعة علی الید الیمنی أفضل وقاسوه علی لبس الخاتم و هذا القیاس فیه بحث لأن الساعة شیئ مستقل والخاتم شیئ مستقل لایلزم أن یکون حکم أحدهما کحکم الآخر وأصل وضع الساعة للتعلیق فی الیسری لأن أكثر الناس يعتمدون في أعمالهم على اليمنى فيباشرون بها غالب أعمالهم فوضع الساعة علیها قد يعرضها للضرر والاحتكاك والصدمات أكثر من وضعها علی اليسرى كما أن ضبط الساعة وتعديلها واستعمال أزرارها يكون أسهل عند وضعها علی اليسرى؛ لأن اليد اليمنى تكون متاحة للقيام بذلك ولو سلم أنه فرع لبس الخاتم فکما ورد الروایات في الیمنی کذا وردت في الیسری ففي صحيح مسلم عن أنس: «كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه» وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. اهـ وفي «منة المنعم » (3/403): «وقد صحت الروايات بتختمه صلى الله عليه وسلم في اليمين وفي اليساراهـ واتفق فقهاءنا علی جواز التختم في کلتا الیدین وأما في الأفضلیة فمنهم من سوّی بینهما ومنهم من رجح الیسری ولم نجد في کلام فقهاءنا تصریحا بترجیح الیمنی ففي «الجوهرة النيرة » (2/282): «قال في الينابيع: وينبغي أن يتختم في خنصره اليسرى لا في اليمين اهـ وفي البناية شرح الهداية» (12/ 117)قلت: الحق أن اليسار أفضل لما روى مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: «كأني أنظر إلى وميض خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأومأ بيساره» وفي لفظ: «وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى» نعم وقد ثبت أيضا في " الصحيح ": «أنه صلى الله عليه وسلم تختم في اليمين، ولكن استقر الأمر على اليسار» وفي فتاوی قاضي خان: ثم یجعله في الید الیسری في زماننا اهـ وفي الفتاوی السراجیة: ینبغي أن یلبس الخاتم في خنصره الیسری ولایلبسه الیمنی لأنه تشبه بالروافض اهـ و کذا في «الفتاوى العالمگيرية» (الفتاوى الهندية) (5/336) و «المحيط البرهاني» (5/349) والنهاية في شرح الهداية» للسغناقي (23/66) و«معراج الدراية » (8/60) و «التبيين » (6/16): قال الأتقاني: وسوى الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير بين اليمين واليسار وهو الحق لأنه اختلفت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اهـ ومثله في «مجمع الأنهر (2/536 ) ورد المحتار وقال في «الدر المختار»: «ويجعله لبطن كفه في يده اليسرى وقيل اليمنى إلا أنه من شعار الروافض فيجب التحرز عنه قهستاني وغيره. قلت: ولعله كان وبان اهـ و الاستدلال باستحباب اليمين في الخاتم بكون اليسرى تستعمل للاستنجاء ونحو ذلك لا يجري في الساعة؛ إذ الساعة لا تتعلق بآلة الاستنجاء كما هو الظاهر وکذا الإستدلال بترجيح اليمنی بتفضيل اليمين في مثل هذه الأمور معروف لایجري هناأیضا فالحاصل إن أمر الساعة في هذا الباب يرجع إلى العادة والمصلحة والراحة فيلبسها الإنسان في اليد التي تكون أنسب له وأيسر في استعمالها وراجع فتاوی دارالعلوم زکریاhttps://t.me/qeerttty
Telegram
( صَیْدُالْخَاطِر )
العلم ینمو بالتدریس، ویرسخ بالتحقیق والتألیف.

8August 29, 2026 423 4