نص محمد رحمه الله تعالى في باب إتيان المرأة في غير مأتاها من الزيادات أن الجماع في الدبر لا يثبت حرمة المصاهرة، كذا في العناية، ومثله في الهداية [على تفسير البناية] والمحيط البرهاني والغاية، والظاهر منها أنه لا يوجبها مطلقا.وما في مجمع الأنهر: لكن هذا ليس بإطلاقه، بل لو أتاها في دبرها فأنزل، أما إذا لم ينزل فتثبت حرمة المصاهرة بالإجماع؛ لأن اللمس بشهوة يوجبها إذا لم ينزل، فالإتيان في دبرها يوجبها بطريق الأولى مع عدم الإنزال، اهـ. ففهم منه رحمه الله، وإلا سيجيء التصريح من الحلبي وغيره بعدم وجوب الحرمة ولو مع عدم الإنزال. ونجيب عن استدلاله -كما في الفتح-: أن العلة هي الوطء السبب للولد، وثبوت الحرمة باللمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطء، ولم يتحقق في صورة الإفضاء، اهـ. ويؤيد كلامه ما في الرد ناقلا عن الحلبي: أنهلا فرق في المسألتين [الوطء في الدبر والمفضاة] بين الإنزال وعدمه، اهـ، وأقره في جد الممتار. ويؤيده ذكر المتون إياه منفردا عن مسألة المس، ومن القرائن أن الطباع الخبيثة تنقضي شهوتها في هذا المحل الخبيث، فهو مقصد برأسه، بخلاف المس، فإنه واسطة إلى الزنا، وهو المستفاد من تعليل البحر والمحيط حيث قال: «وما ذكر محمد رحمه الله [من أنه لا يثبت الحرمة] أصح؛ لأن اللمس بشهوة إنما يوجب حرمة المصاهرة لكونه سببا مفضيا إلى الوطء في القبل، الذي تحصل به الحرمة، وبالإتيان في غير المأتى تبين أن ذلك اللمس لم يكن مفضيا إلى الوطء الذي تحصل به الحرمة، فلا تثبت به حرمة المصاهرة» وفي التبيين: «لو وطئ المرأة في الدبر فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة، وهو الأصح؛ لأنه ليس بمحل الحرث، فلا يفضي إلى الولد، كما في الذخيرة» ويظهر أيضا من استدلال الأوزجندي رحمه الله، القائل بثبوت الحرمة مطلقًا، أنزل أو لم ينزل، حيث استدل: «أن الجماع في الدبر لا يخلو عن اللمس بشهوة» فلو كانت هذه المسألة تدار عندنا على الإنزال، كما فهمه صاحب المجمع، فهي من فروع اللمس، وإذن لا يبقى معنى لقوله: «لا يخلو عن لمس»؛ فإن الاستدلال بوجود اللمس إنما يفيد إذا كان الوطء في الدبر بلا إنزال غير محرم، وهذا يحتاج إلى دقة.
المتین في الفقه الحنفي ۳۹/۲.
https://t.me/qeerttty

