والفتوى على أن بنت تسع محل الشهوة لا ما دونها، كذا في معراج الدراية. وعليه الفتوى، كذا في فتاوى قاضي خان. إلا إن بالغ السائل أنها عبلة ضخمة جسيمة فحينئذ يفتي بالحرمة، كذا في الذخيرة والمضمرات والهندية: ١ / ٢٧٥. لكن في الرد ناقلا عن البحر : فأفاد [كلام القاضي خان] أنه لا فرق بين أن تكون سمينة أو لا ولذا قال في المعراج: بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقا وبنت تسع فصاعدا مشتهاة اتفاقا وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ والأصح أنها لا تثبت الحرمة اهـ. أقول: لكن في تعليق أبي الحاج على شرح الوقاية: وبنت ثمان أو سبع أو ست إن كانت ضخمة مشتهاة وإلا فلا قاله أبو بكر محمد بن الفضل، قال الشمني: وعليه الفتوى وينظر التبيين والفتح اهـ. وتصريح الشمني مع جلالة قدره مقدم على إفادة كلام قاضي خان بل لا منافاة بينهما سوى ما استفاده صاحب البحر وهو كما ترى فإن أصل المذهب المروي عن أصحابنا في مثل هذه المسألة هو التفويض إلى رأي المبتلى به وعدم تقديره بشيء أما تعيين مشايخنا (تسع سنين) تسهيلا لأصحاب الفتوى فلأنه الغالب في الواقع ولا ينافيه ثبوت الاشتهاء إذا كانت عبلة سمينة في أقل من تسع سنين على ما يظهر من المحيط وغيره في أبحاث المحاذاة والدخول وغيره وفي قول الذخيرة احتياط عظيم. وفي المحيط: قال الفقيه أبو الليث رحمه الله في «أيمان الفتاوى»: المشايخ سكتوا في الثمان والتسع والغالب أنها لا تشتهى ما لم تبلغ تسع سنين. قال الصدر الشهيد رحمه الله في شرح كتاب النفقات وعليه الفتوى، وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر رحمه الله أنه كان يقول: ينبغي للمفتي أن يفتي في السبع، والثمان أنها لا تحرم إلا إذا بالغ السائل أنها عبلة ضخمة وجسيمة فحينئذ يفتي بالحرمة. وفي «البقالي» عن محمد رحمه الله، في بنت ثمان أو تسع إذا كانت ضخمة سمينة أنه تثبت به الحرمة، وإن لم تكن بهذه الصفة فإلى ثنتي عشرة وعن أبي يوسف رحمه الله: إذا كانت الصبية بنت خمس ويشتهى مثلها فهي مشتهاة فلا توقيت فيه، ورواه عن أبي حنيفة رحمه الله.
وهنا بحث: وهو أن بنت تسع سنين ليست بمشتهاة في أغلب الأوقات في زماننا حيث ضعف أجسام الناس ويبالغ في تأخير سن الزواج؛ فهل علينا الجمود على المذكور في الكتب أو الفتوى بأنها ليست بمشتهى في عصرنا هذا؟ والظاهر هو الثاني إذا كانت ضعيفة جدا.
المتین في الفقه الحنفي ۳۵/۲.
https://t.me/qeerttty


