النکاح بشهادة الزور فاسد) وعليه الفتوى الشرنبلانية عن البرهان [الدر]… — ( صَیْدُالْخَاطِر ) — TG.ME

(النکاح بشهادة الزور فاسد)

وعليه الفتوى الشرنبلانية عن البرهان [الدر] نقل أيضا في القهستاني عن الحقائق، وفي البحر عن أبي الليث وفي النهر: قال الفقيه [أبو الليث]: وبه يفتی لكن قال: وفي الفتح من النكاح، وقول أبي حنيفة هو الوجه اهـ. قال العلامة الشامي: «وقد حقق العلامة قاسم في رسالته قول الإمام بما لا مزيد عليه ثم أورد عليه إشكالا، وأجاب عنه وعليه المتون» ويقول في مباحث النكاح: «وحيث كان الأوجه قول الإمام من حيث الدليل على ما حققه في الفتح وفي تلك الرسالة فلا يعدل عنه لما تقرر أنه لا يعدل عن قول الإمام إلا لضرورة أو ضعف دليله كما أوضحناه في منظومة رسم المفتي وشرحها.» أقول: لكن لا يخفى أن قول الصاحبين يظهر راجحا من وجوه:
(١) معلم بعلامة عليه الفتوى التي هي أقوى علائم الفتوى.
٢) وفي قضاء الأشباه والنظائر: الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء كما في القنية والبزازية، أي لحصول زيادة العلم له به بالتجربة.
٣) وفي شرح البيري أن الفتوى على قول أبي يوسف أيضا في الشهادات.
٤) وقال في البرهان: وإنما كانت الفتوى على قولهما لظهور أدلتهما بالنسبة إلى دليله، وإن بالغ صاحب المبسوط في توجيهه في كتاب الرجوع عن الشهادة، وتبعه في ذلك بعض شراح الهداية. الشرنبلالي على درر الحكام.
٥) وأقوى ما يذكر في دليل الإمام الأعظم هو ما في البدائع نقلا عن المبسوط: أن عليا قضى في رجل ادعى على امرأة بمثل ذلك، فلما رأت المرأة ذلك قالت: زوجني يا أمير المؤمنين، تريد العفاف عن الزنا، فقال لها: شاهداك زوجاك. وفي العرف الشذي: ذكره محمد في الأصل، ولا يذكرون سند هذه الواقعة، ولم أجد السند، وظني أنها لا تكون بلا أصل، ومر الحافظ على هذا الأثر ولم يرده أشد الرد، ولم يقبله أيضا، فدل على أنه ليس بلا أصل. أقول: لكن في فتح الباري (۱۷۶/۱۳): وتعقب بأنه لم يثبت عن علي. فقد رد عليه أشد رد، وبعد التفتيش ما وجدت له أصلا في الروايات. وأي شيء يريد سيدنا الشامي من قوله: أو ضعف دليله؟ فكيف لا يكون دليل الإمام ضعيفا مع أنه لا سند له؟
٦) والتقوى أيضا في الفتوى بقول الصاحبين.
٧) وفي قولهما مطابقة لصريح الأحاديث: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها».
٨) وقد ذهب إلى ترجيح قول الصاحبين مولانا شمس الحق الأفغاني في معين القضاة.
٩) قال الرافعي رادا على الشامي رحمهما الله: تقدم أن العبرة لما رجحه المشايخ فيما وقع فيه الاختلاف بين أئمة المذهب بالنسبة لمن لم تكن له قوة المدرك، وأن العبرة لقوة الدليل في الترجيح بالنسبة لغيره. فعلى هذا علينا العمل بقول الصاحبين تبعا لترجيح الشرنبلالي عن المواهب، [ولترجيح السمرقندي،] وإن كان دليل الإمام أوجه.
تنبيه مهم: وإنما ينفذ القضاء بشهادة الزور [في النكاح عند الإمام] إذا كان بمهر المثل، لأن النكاح بدون مهر المثل ليس في ولاية القاضي، فلا يملك إنشاءه. حاشية شلبي على التبيين. وعلى تقدير صحته على قوله فهو مفيد للملك ملكا خبيثا كما في الفيض، وفي حاشيته: قال مولانا فتح محمد: إن القضاء بشهادة الزور مشكل، فخلافه أيضا مشكل في مسألة القضاء للرجل على المرأة، لأن القضاء إن لم ينفذ باطنا فيجب على المرأة المظلومة إما أن تعصي الإمام، أو تفر وتختفي حيث لا يجدها أحد، أو ترضى بما لا ترضى به النفس، وهو الوطء الحرام، ويلزمها أن لا تأخذ منه النفقة، ولا المهر، ولا الميراث، إلى آخر ما قال في حاشية شرح الوقاية.
أقول: لو يفتى بقول الإمام الأعظم في حق المرأة بعدم إثمها لأجل الضرورة لكان له وجه.
وقال سيدي مفتي تقي العثماني: ثم يظهر لهذا العبد الضعيف، عفا الله عنه، أن ما يقوله الإمام أبو حنيفة من حل الوطء لذلك الرجل، فإنما يريد حل المحل، لا أن يطيب له ذلك الفعل، فينبغي أن يجب عليه فسخ ذلك العقد وعقده من جديد بطريق مشروع، لأن العقد متى عقد بطريق محظور فإن ذلك الطريق المحظور يورث فيه خبثا يكره معه الانتفاع بمحل العقد، وإن كان المحل قد صار مملوكا له، فيجب عليه فسخه كما في البيع الفاسد...
ثم رأيت شيخ مشايخنا الأنور رحمه الله تعالى قد أشار إلى مثل هذا في العرف الشذي فقال: وقد يدور بالبال أنه مع الحل باطنا من النار لا في الكذب ابتداء فقط بل مستمرا.
وأضف إلى ذلك أن الخبث إن كان مستمرا فلا يطيب للرجل الانتفاع بالمرأة حتى يزيل ذلك الخبث بطريق مشروع، وهو العقد المستأنف. ويؤيده أن الرجل الذي قضى له علي في القصة التي استدل بها الإمام قد تزوج المرأة بعد هذا القضاء، وقد صرح به عمرو بن المقدام فيما روى الخصاف في أدب القضاء، فقال: قد زوجك شاهداك، وقد قضى بالنكاح. قال عمرو: فتزوجها ذلك الرجل بعدها (تکلمة فتح اللهم ۵۰۲/۸)

المتین في الفقه الحنفي ۲۲/۲.
.https://t.me/qeerttty
Telegram
( صَیْدُالْخَاطِر )
العلم ینمو بالتدریس، ویرسخ بالتحقیق والتألیف.
❤11👍2
August 7, 2026 829 1