تشبه فكرة ارسطو عن النفس بالقوة الجاذبية الموجودة بين اجسام الطبيعة، بما ان هناك حركة في الطبيعة، إذا هناك قوة غير متحركة تحركها، وتحرك كل الموجودات فيها، فالعالم كائن حي كبير، له نفس تحركه، لكنه ليس خارج عنه كما قال افلاطون، وانما في وسط العالم نفسه، لهذا ارسطو اعتبر الاجرام السماوية هي حية لها نفس حية خالدة (لانها متحركة)، وان أدنى المخلوقات هي النباتات أيضا لها نفس لكنها فانية، بين النفس الخالدة الموجودة في الكواكب والنفس الفانية للنباتات هناك النفس الإنسانية التي تملك امتيازات مشتركة بينها. فيقول ارسطو ان للنفس الإنسانية قبس من النفس الخالدة (النفس الناطقة)، لكن النفس الإنسانية حينما تتحد بالجسد تاخذ بعض الشوائب من العالم الأدنى (غير السامي)، فكونت جزئيين اخرين هما الغرائزي–الشهواني والجزء الغاضب.
حسب ارسطو ان نفس الانسان هي ثلاثة مستويات (اجزاء) هي:
الجزء الخالد: مركزه الرأس (القلب في حينها) هو الروح التي تسيطر على الجسم وتقرر مصيره عن طريق الفكر والتأمل، حيث تكافح هذا الجزء للخروج من سجنه او قبره (الجسد كما يصفه افلاطون) والعودة الى عالمه المثالي الأول.
الجزء الغاضب: هو جزء مادي، مركزه الصدر وهي فانية، تتصل بالأولى عن طريق العنق، هي خاضعة للجزء الخالد وتطيعه وتأثيرها او وظيفتها هي تحريض الانسان للتمسك بالقيم الأخلاقية والشجاعة.
الجزء الفاني: مركزها البطن، مرتبطة بالجزء الغاضب (الصدر) مهمتها ممارسة فعاليات الغرائزية مثل الاكل والشرب واللذة والشهوة، التكاثر، لا تمتلك أي إمكانية للتفكير لهذا هي الجزء الذي تعمل على ربط الانسان بالأرض وعدم تحرر الروح من تأثيرها.
ارسطو اعطى موضوع النفس أولوية كبيرة، فدرسه بجدية، وكتب كتابا مهما تحت عنوان " النفس". في هذا الكتاب يصف مراتب الكائنات الحية حسب تطورها، وذكر ان (الروح) هو مبحث هام لأنها تقع بين عالم الطبيعي وغير الطبيعي، متصلة بالجسد ومستقلة عنه، هي صفة مشتركة بين الانسان والحيوانات والنباتات والعالم الالهي الخالد.
أرسطو أيضا قسم النفس الى ثلاثة أجزاء، وكأنما يعترف بما اتى في نظرية استاذه " نظرية المُثل لافلاطون"، لكن كما قلنا اختلف معه، حيث نفى ان تكون الروح خارج عالمنا. النفس حسب ارسطو مبدأ الاحياء فقط، هي علة وجود أي كائن حي، أيضا هي مركز المعرفة والتفكير المنطقي والوسيلة الوحيدة للحصول على القوى والمعرفة الحقيقية، والوظائف البيولوجية والنوازع السيكولوجية.
حسب ارسطو هناك فقط ثلاث صيغ من الوجود في الكون هي: الوجود بالقوة (الهيولي التي هي مادة متبعثرة مثل التراب او الصخرة)، والوجود بالفعل (الهيئة او الصورة مثل صورة تمثال او صورة بناية)، و اخيرا الوجود المركب يتكون من اتحاد الجزئيين، الوجود بالقوة مع الوجود بالفعل مثال على ذلك حيوان او انسان او أي بناية حقيقية.
ثم قسم ارسطو الاحياء الى ثلاثة مراتب حسب قدرة النفس (النفوس) للقيام بنشاطاتها الحيوية في الطبيعة هي:
الغاذية : هي التي فقط تتغذى وتتكاثر
الحساسة : هي التي تتغذى وتحس وتتكاثر
المفكرة: هي التي تتغذى وتحس وتفكر وتتكاثر هذا القوى مرتبة ترتيبا تصاعديا، من النبات والحيوان والانسان.
النفس في الفلسفة الابيقورية
عند الفلسفة الابيقورية النفس هي جزء من المادة، حيث لكل مادة سواء كان كائن حية او مادة جامدة "نفس"، التي هي نوع خاص من الذرات المتناهية الصغر، التي تشارك في فعاليات التي يقوم الكائن، وان الشعور هو نتيجة لعملها بتناسق في جسد الانسان، لكن عند موت الانسان ترجع هذه الذرات (النفس) الى طبيعتها الأولية في الكون.
النفس في الفلسفة الرواقية
عند الفسفة الرواقية للإنسان طبيعتان، المادية والروحية، النفس هي شرارة الهيه (قبس)، واقعة تحت سيطرة القلب، وهي صفحة بيضاء تُكتب المشاعر عليها. وهي مصدر معرفة الانسان، لهذا هي التي تقرر للإنسان ما يجب ان يقوم به. وان كل الأرواح (النفوس) التي تميل الى عمل الخير تبقى خالد لنهاية العالم.
المصادر
1- الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت- لبنان، 2009 .
2- ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة وتياراتها العلمية والفنية، د. حربي عباس عطيتو، تقديم: د. علي عبد المعطي، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.
3- مباديء التحليل النفسي، محمد فؤاد جلال، مؤسسة هنداوي سي اي اس، المملكة المتحدة، 2017.
4- الانسان والله،ج1 لاهوت عقائدي، المطران كوركيس كرمو، مؤسسة اورينت، ميشكان، الولايات المتحدة، 1987.
#علم_النفس
#مقالات #النفس

