الفيلسوف الجديد: post #5763 — TG.ME

الفيلسوف الجديد✨هل توجد “فلسفة إفريقية؟ ✨الكاتب: روجي بول- دروا ✨ترجمة: عبد الوهاب البراهمي ياموسوكرو ، كوت دي فوار ، 1995. اجتمع في قاعة المحاضرات في دار السلام، عشرات من الفلاسفة الأفريقيين. كان الحدث نادرا: فرانكفونيون وأنجلوفونيون مجتمعون وآتون من مالي أو كينيا…
والنقطة الثانية تتعلق بالوجود الممتدّ لعود تفكّري للفكر على نفسه في ثقافة محض شفوية. بيد أنه يبدو فعلا أن ما من استحالة في هذا الباب. التفكير في طريقة النظر، وإخضاع وجهة نظر لأسئلة ونقد ، ومساءلة تمثّل ، كل ذلك ليس ممكنا فحسب، بل لا مفرّ منه غالبا على امتداد المناقشات والحوارات والمحادثات والمناوشات الكلامية المألوفة دائما لدى الثقافة الإفريقية . فلا شيء يمنع إذن من افتراض تطور أشكال من الفلسفات النقدية الشفوية ، المماثلة مع تعديل ما يلزم، لما نجده مثلا ، في التقاليد الشفوية للهند. إنّ وجود فلسفات شفوية إفريقية ( فلسفية حقّا ، وشفوية حقّا، وإفريقية حقّا) محتمل. ومحتمل فقط. ذلك أن النقطة الثالثة ، في غياب آثار كتابية، ومكتبات ونقل يحفظها ، فمن الصعب جدا ملاحظتها، إن لم نقل من المستحيل ، على الأقلّ لهاوٍ مستنير. ففي كل ميدان ثقافي أثرناه سابقا ، تكثر الكتب وتُبْقي خطاباتٍ سليمة و حتى تحليلات قديمة جدا. فالبانديت الهندي ، والرسائل الصينية والرهبان البوذيين اليابانيين أو التايلانديين، وعلماء الإسلام هم جميعهم رجال كتابة وتدوين. بيد أن إفريقيا تفتقر لهذه المكتبات مثلما هو الشأن بالنسبة لأمريكا.

وإذا كان الفلاسفة هم بالأساس شأن مكتبات ، فليس لمبرر الكتابة أن يكون الشرط الضروري لظهورهم. فالمكتوب لا يظل على الأقلّ الشرط الضروري للحفاظ عليهم، وبالتالي على معارفهم عبر القرون. ماذا نعرف عن حوارات سقراط ومحادثات كونفوشيوس وتأملات ديوجين والسهروردي، لو لم يصل إلينا لا الرق ولا الألواح ولا المخطوطات؟

تستمرّ حاليا عديد البحوث من أجل محاولة إعادة بناء هذه الفلسفات الشفوية، والوصول إلى بناء نماذج معقولة أو حتى صادقة. هذه البحوث هي بالتأكيد واعدة، لكن من المبكر جدا استخلاص نتائج منها. لأجل هذا لا نجد في هذا التاريخ الموجز فصلا بعنوان ” في عقول الفلاسفة الإفريقيين”.”

المصدر: روجي بول- دروا ” رحلة في فلسفات العالم ” البان ميشيل 2021 ص 270- 271 -
❤5💘4
May 31, 2026 2.3K 5