وهنا تحديدًا يقع الخلط الذي أراه شائعًا عند بعض المدافعين السطحيين عن الرأسمالية: يظنون أن حماية الملكية الخاصة تقتضي تعظيم التفاوت إلى أقصى حد ممكن، مع أن التاريخ يبين العكس في حالات كثيرة. الملكية الخاصة لا تستمر لأنها مقدسة في ذاتها، وإنما لأنها محاطة بنظام من الشرعية والمؤسسات والعادات السياسية التي تجعل غالبية الناس تقبل بها. وحين يصبح التفاوت شديدًا إلى درجة تقوض هذه الشرعية، يبدأ النظام في تقويض الشروط الاجتماعية التي تسمح له أصلًا بالاستمرار.
هذه ليست دعوة إشتراكية إلى المساواة المطلقة، ولا إلى إلغاء السوق أو الملكية الخاصة؛ بل النقيض تمامًا. إنها دعوة إلى فهم كيف أن السوق والملكية والمؤسسات لا تعيش في فراغ اجتماعي، وأن النظام الاقتصادي الناجح هو الذي يستطيع أن ينتج الثروة ويعيد في الوقت نفسه توزيع جزء كافٍ من ثمارها بحيث لا يتحول "الخاسرون" و"المهمشون" إلى قوة هدامة قد تقوض أسس النظام نفسه. فأكثر الأنظمة استقرارًا ليست تلك التي تمنح الجميع الشيء نفسه، وإنما تلك التي تجعل حتى من لا يملكون كثيرًا يعتقدون أن استمرار النظام أفضل من تدميره.
2





