[ أثر الالحان على النفس ]
وربما كانت النفس من بعض الناس لطيفة عالية الهمة، وان كانت الأمور الطبيعية غالبة عليها فتقتطعها تلك الصور الشريفة التى ترد عليها من الألحان والايقاعات فتقتطعها عن الأمور الطبيعية بالكلية والغشى هو استيلاء الصور الالهية السارية في اللحن إلى النفس عليها واخذها لها عن الامور الطبيعية ما دام السماع متصلا حتى إذا انقطعت المادة زالت المغالبة من الصور الإلهية والصور النفسية وربما قويت النفس واستغنت عن الأمور الطبيعية وعرفت عيوبها ونقصها فألقت بصرها نحو العقل الفعّال، ثم اتحدت به وايدها حينئذ العقل الفعّال، وجذب بصيرتها، فقربها من تلك الصور الإلهية التى كانت عشائقها وأشواقها.
ابن مسكويه الرسائل والمكاتيب






