"كان من ضمن أولئك العاملين داخل التقليد الفينومينولوجي عمل الفيلسوف المجري لاسزلو تينغيلي (Lazló Tengelyi) في كتابه المنطقة البرية في التاريخ-الحياة (The Wild Region in Life-History). يعتمد تينغيلي على كل من الفيلسوف الألماني مؤسس المدرسة الفينومينولوجية إدموند هوسرل والفيلسوف الفرنسي موريس ميرلو بونتي ببناء فكرة للذات تؤدي لرفض تفسيري للسردية. لاحظ هوسرل، بما لا يحتمل الجدل، أن بالآخرية الحالية للآخرين أمورًا لا تتلائم معي، في فكرة طوَّرها الفيلسوف الفرنسي إيمانويل ليڤيناس بطريقة أكثر جدلية ولفتًا للنظر. تجاوز ميرلو بونتي فكرة هوسرل بإتجاه آخر. بمواجهة الآخر المتجسد، نواجه ما هو {متجاوز للجسد الموضوعي مثلما أن الشعور باللوحة يتجاوز رقعتها}، (المرئي واللامرئي، موريس ميرلو بونتي). في شيء لا يمكننا دومًا التعامل معه بطريقتنا لأن به غرابة لم، وأحيانا لا نستطيع، توطينها ثقافيًا ضمن أنماطنا المعتادة. بالتأمُّل بما تعلّمه من عالِم الإجتماع والإنثروبولوجيا الفرنسي ماريس ماوس والإنثروبولوجي الفرنسي كلاود ليڤي شتراوس، واصل ميرلو بونتي حديثه عن {منطقة برية} في الحياة الإنسانية متجاوزة لكل الثقافات المحددة، منطقة نشأت منها كل تلك الثقافات. يتبع تينغيلي خطى ميرلو بونتي بحديثه عما يسميه البرية، والتي لا نستطيع بتجربتنا المعاشة أن نعيش ونفكر مثلما نفعل بدونها، وستفقد حياتنا بدونها المعاني والمباني التي لها، لكن هذه البرية تظل متجاوزة لكل الأشكال المُحدَّدة ثقافيًا، كيف يرتبط هذا برفضه لفهمي الحيوات على أنها {سردية دراماتيكية معلنة} في كتابي بعد الفضيلة وغيره؟
يؤكد تينغيلي على أن "أساس الذاتية لا يجب البحث عنه بوحدة قصة حياة مروية، أو في حياة قصص مروية معقدة، وإنما في حياة من إجمالي التجارب المعاشة". وعلى أن من بين تلك التجارب ما لا يمكن التعبير عنه بالسردية. هناك لحظات رئيسية في حياتنا، لحظات يبدأ بها شيء جديد جذريًا، شيء ذو "مكونات لا تتوافق مع البناء ذي الأثر الرجعي لتوالٍ كهذا" في سردية ما. في القصص التي نرويها تاليًا، "شذرات الشعور الناشزة" هذه قد تتجاهل أو تُستبعد أو تُقمع، لكنها تترك آثارًا بارزة في حياتنا وقد تعاود الظهور بطرق صادمة. فهم الحياة بطريقة سردية يعني أن نفرض عليها تماسكًا لا تملكه، وأن نموّه ما ينتمي بها للبرية. تينغيلي محق بالطبع بتأكيده على أن هناك في كل حياة تجارب لا نستطيع إيضاح أهميتها، ناهيك عن التعايش معها؛ تجارب تهدد تماسك حياتنا. إنه محق أيضًا بتأكيده على حرصنا على تمويه وعينا عن أنفسنا بأهمية هذه التجارب وبالإشارة إلى أن أحد طرق ذلك هي رواية قصص تحجب موضع هذه التجارب في حياتنا. بيد أنه لا يتناقض أي من هذا مع زعمي المركزي، إذ أن تعايشنا مع تجارب كهذه، أو فشلنا بذلك، قضية أساسية لنا جميعًا، وهناك دومًا قصة تروى حول ذلك. نستطيع الإقرار بتناقض وإبهام هذا الجانب أو ذاك بحياتنا بسردية متماسكة ومفهومة بدون تمويه التناقض والإبهام أو تقديمه بطريقة خاطئة. إنه لا توجد طريقة وافية أخرى للإقرار بها."
| أليسْدر تشالمرز ماكنتاير







