فلما سلكه على طريق التركيب، بدأ بالألفاظ المفردة الدالة على أجناس المعاني المفردة، فعمل فيه كتاباً وخص هذه الألفاظ فى عشرة أجناس من المعاني. ثم قسم كل واحد منها إلى أنواعها. وسماه كتاب المقولات، وهو الكتاب المعروف بكتاب قاطيقورياس . ثم ثنّى بكتاب ذكر فيه الأقاويل المركبة، وسماه كتاب بارى إرميناس ، أي: العبارة. وثلث بكتاب القياس الذي ذكرناه، فعلم فيه قوانين الأقاويل التي يشير بها إلى القياسات المشتركة للصنائع الخمس، وسماه أنالوطيقا الأولى. وربع بالكتاب الذي سماه البرهان، وهو أنالوطيقا الثانية. فعلم فيه قوانين القياسات التي لا تغلط، ولا يمكن فيه ذلك وهى اليقينية. وخمس بكتاب ذكر فيه قوانين القياسات المأخوذة من الأمور المشهورة، وكيف يكون السؤال والجواب على هذه الطريقة، وعلم فيه القوانين التي تتمّم هذه الصناعة على أكمل وأفضل ما يمكن وسماه طوبيقا وهو كتاب الجدل. وسدّس بالكتاب الذي ذكر فيه قوانين الأشياء التي تغلط عن الحق وتحيّر، وأقصى الأمور التي يقصدها المموه وبأي الأشياء يتبين فسادها، وكيف يتحرز منها، وسماه: سوفسطا، أى الحكمة المموهة، وسبع بالكتاب الذي ذكر فيه قوانين الأشياء المقنعة بالخطاب وأحصى جميع ما يتم به هذه الصناعة، لتكون الأشياء فيها أكمل، وسماه ريطوريقا "، أي: الخطابة. وثمن فيه بكتاب ذكر فيه قوانين الألفاظ المخيلة ، أحصى ما يتم به هذه الصناعة، وقسمها إلى أنواعها وأصنافها، وسماه بويطيقا"، أي: الشعر.
فتمم هذه الصناعة على هذه الأقسام، وكان غرضه الأول فيها القياس البرهاني لكن أوجبت القسمة والتركيب ما ذكرناه. [ترتيب السعادات]
1August 18, 2026 125