(ولقد كنتُ كثيرَ المال، ذائعَ الصِّيت، واسعَ النفوذ، مسموعَ الكلمة، فدَهَمَنِي يومًا خاطرٌ أنَّ ما عندي يزول عمَّا قليل، فحدَّثَتني نفسي أن أستَبِقَ ذلك بصنيعٍ إنْ يكُ سقوطي بعدَه، كنتُ لا أزالُ مذكورًا به آخرَ الدَّهر، فصنعتُه، فلم يبقَ ذو سلطانٍ، ولا جاهٍ، ولا منسوب إلى الدِّين، ولا شاعر مُفلق، إلَّا وقد حضرَه وأثنَى عليّ، فأعجبتني نفسي، وعَظُمَت عندي، فلم ألبَث غير يسيرٍ فدَبَّ إليّ النقص قليلًا قليلًا من كلِّ صوب، ثمَّ لم ألبَث إلَّا أقلَّ من ذلك فإذا أنا من الفقراء والمُعوزين، وأدبرَ عنِّي الخلق كلّهم، وتقطَّع النفوذ، ورُفِعَت النِّعمة، واسودَّت الدنيا بعد ابيضاض، ولم يبقَ إلَّا الحَيُّ الَّذي لَا يموت، فأيقنتُ أنَّ كلَّ ذلك لِما كان من التفريط في حقِّه، والتهاون في جنبِه، فأشفَيتُ على الجنون، ثمَّ هُدِيت، فعكَفتُ اللَّيالي والأيام، أذكُرُهُ قائمًا وجالسًا وعلى جنبٍ، وأدعوه وأستغيثُه وأرجوُه، وأستغفِرُهُ ممَّا أجرمتُ واجترحتُ وفرَّطت، حتَّى ردَّ عليّ النِّعمة كرَّةً أخرى، وقد تأدَّبت.)
- من كلام رجلٍ من أهل زماننا بلغته الدارجة، (بتصرُّفٍ فيها) .. تأمَّل سهولة القبض والبسط لدى الرَّحمن، سبحانه ما أجلَّه وأعظمه، نسألُه من واسع فضله ورحمته، ونعوذُ به من زوال نعمتِه، وتحوُّل عافيته، وفُجاءة نقمته، وجميع سخَطه.
August 18, 2026 2K 36