جرت عادةُ الإمام الذهبيّ في كتبه أن يُطلق في الرجل لفظةَ: «لا يُعرف» مجرَّدةً من البيان، كما في قوله: «أبو عبد الله القُهُسْتانيّ، عن أبي إسحاق: لا يُعرف»، و«أبو عبد الله الدَّوسيّ، عن أبي هريرة: لا يُعرف»، و«أبو عبد الله، بصريّ، من جيران حمّاد بن زيد: لا يُعرف». فيقف القارئ عندها وكأنّها شهادةٌ قاطعةٌ بجهالة الرجل، واستقراءٌ تامٌّ لحاله.
وقد كشف الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله مستندَ هذه اللفظة عنده، فقال في «تهذيب التهذيب» في ترجمة النضر بن عبد الله السُّلَميّ: «قرأتُ بخطّ الذهبيّ: لا يُعرف، وهذا كلامٌ مُستَرْوَحٌ، إذا لم يجدِ المِزّيَّ قد ذكر للرجل إلّا راويًا واحدًا جعله مجهولًا». ثمّ زاد الأمرَ بيانًا بقوله في الترجمة نفسها: إنّها «من حقّها أن يُعتنى بها، فالظاهر أنّها من قسم المقلوب»؛ إذ إنّما رواه مالكٌ عن عبد الله بن النَّضر. فأفاد أنّ من مستند الذهبيّ في هذه اللفظة ما يجده في «تهذيب الكمال»، فإذا لم يرَ فيه للرجل إلّا راويًا واحدًا أطلق فيه أنّه لا يُعرف.
وثمرة هذا التنبّه أنّ من وقف على قول الذهبيّ في رجلٍ: «لا يُعرف» فلا يجعله فصلَ الخطاب، ولا يبنِ عليه تضعيفًا حتى يراجع «تهذيب التهذيب» و«لسان الميزان» و«إكمال تهذيب الكمال» لمُغْلَطاي و«الثقات» لابن حبّان وغيرها من كتب الرجال؛ فقد يجد فيها من الرواة عنه ما يرفع الجهالة التي أوهمتها العبارة. والله أعلم.
ميزان الاعتدال:4/545، تهذيب التهذيب: 10/ 439
https://t.me/glaaedhadithiya

