• لذلك، مع كامل الاحترام لأسعار النفط والتجارة العالمية، فإن ما يهمّ في إيران هو الملف النووي، ثم الملف النووي، ثم الملف النووي مرةً أُخرى.
• دعونا نلخّص الوضع الذي وصلنا إليه:
1- وضعنا الاستراتيجي حيال إيران سيئ
• لقد أوصلنا أنفسنا إلى هذا الوضع بأيدينا، وبات خطر أن نستيقظ في أحد الأيام المقبلة، خلال أيام، أو أسابيع، أو أشهر، على خبر وقوع انفجار نووي في منطقة صحراوية نائية في وسط إيران، خطراً حقيقياً، وأكبر مما كان عليه في أيّ وقت مضى، وإذا حدث ذلك، فلن يكون في وسعنا إلقاء اللوم إلّا على أنفسنا.
2- بدأنا فعلاً بدفع بعض أثمان هذه السياسة
• من بين هذه الأثمان العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، وسباق التسلح النووي الذي بدأ بالتشكل في الشرق الأوسط؛ لقد رأينا الأسبوع الماضي تقارير تتحدث عن مغازلة السعودية لفكرة امتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما لم تعُد تركيا تحاول حتى إخفاء النقاش الدائر في داخلها بشأن هذا الموضوع. وأنا واثق بأن مثل هذه المحادثات يجري أيضاً في دول أُخرى.
• لقد فهِم الجميع الدرس، وهُم يرون ما حدث لليبيا وإيران، مقارنةً بكوريا الشمالية؛ لذلك بدأوا بإعداد وثيقة التأمين الخاصة بهم، والمتمثلة في امتلاك قدرات نووية. بعد خمسة، أو عشرة أعوام من الآن، ربما نجد أنفسنا في شرق أوسط يضم دولاً نووية عديدة، ولا حاجة إلى أن أذكّركم بأن جيراننا لا يكنّون لنا جميعهم مشاعر الود.
• فهل يستطيع أحد أن يضمن أن قنبلة نووية سعودية، أو تركية، أو مصرية، بعد عقد، أو عقدين من الزمن، لن تشكّل تهديداً وجودياً حقيقياً لإسرائيل؟
3- يجب مواصلة الضغط الاقتصادي، لكن لا يجوز أن ينحصر اهتمامنا في مضيق هرمز
• علينا مواصلة الضغط الاقتصادي، لأنه لا بديل منه في الوقت الراهن، لكن يجب ألّا نقع في إغراء التركيز على مضيق هرمز وحده، بل أن تظل الأنظار الاستخباراتية مركّزة على الهدف الأساسي. فهذه هي المهمة الأهم في حياة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية.
• يتعين علينا ألّا نكتشف متأخرين أن مضيق هرمز تحوّل إلى وسيلة لصرف الانتباه عن التهديد الوجودي الحقيقي والوحيد.
• أنا لا أحسد الشخص الذي تقع هذه المسؤولية على عاتقه، لكن لا يجوز التهاون، أو الشعور بالاطمئنان الزائف. ينبغي لهؤلاء أن يستيقظوا كلّ صباح، وهُم يخشون من أن يجدوا في صندوق بريدهم الإلكتروني تقريراً يفيد بأن الإيرانيين أجروا تجربة نووية خلال الليل، يجب أن يكون افتراض العمل الأساسي هو أن الإيرانيين يعملون على هذا المشروع، وأننا ببساطة لم نكتشفه بعد.
4- مَن يعتقد أن نتنياهو وحده قادر على التعامل مع هذا التهديد يعيش في أوهام خطِرة
• حتى في الملف الإيراني، أوصلنا نتنياهو إلى وضع خطِر ومأزق استراتيجي. ونحن ندفع ثمن ذلك على ثلاثة مستويات: الخطر النووي المباشر: التهديد الذي تمثله إيران لإسرائيل؛ الانتشار النووي: سباق التسلح النووي الذي بدأ بالتبلور في الشرق الأوسط كنتيجة مباشرة لهذه السياسة؛ تراجُع المكانة الدولية لإسرائيل: إذ تسببت إسرائيل بجرّ الولايات المتحدة إلى حرب تؤثر في الاقتصاد العالمي.
• ولن يكون هناك حلول سحرية للخروج من هذا المأزق، وستكون أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة مهمة شاقة، بما في ذلك على الجبهة الإيرانية. وإذا افترضنا، وهو افتراض معقول إلى حدّ كبير، أن النظام الإيراني لن يسقط بحلول كانون الثاني/يناير 2029، فسيتعين على الحكومة المقبلة العمل مع الرئيس الأميركي القادم، وكذلك بناء تحالفات إقليمية مستقرة.
• هذا ليس مستحيلاً. ومع ذلك، ما زلت أفضّل أن أكون مواطناً في إسرائيل على أن أكون مواطناً إيرانياً، لكن القضية لم تُحسَم بعد، وما زالت الطريق طويلةً.
• أتمنى لنا جميعاً التوفيق.
انتهى المقال
https://t.me/EabriAnalysis
#التحليل_العبري

