فشلُ السابع من أكتوبر لا يزال صعبَ الاستيعاب، وأيضاً المأزق الذي لا… — التحليل العبري הפרשנות בעברית — TG.ME

فشلُ السابع من أكتوبر لا يزال صعبَ الاستيعاب، وأيضاً المأزق الذي لا تزال إسرائيل فيه


المصدر: هآرتس
بقلم : عاموس هرئيل


👈**بعد ثلاثة أعوام بالضبط على ذلك السبت، لا تزال هجمة "حماس" على البلدات والقواعد العسكرية في منطقة غلاف غزة، إلى حدٍّ كبير، أمراً عصياً على الاستيعاب؛ فالهجمة كانت استثنائية جداً من حيث حجمها، وعكست نتائجها الكارثية حجم فشل الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة والحكومة، وفي أعقابها، دخلت إسرائيل حرباً لم تُحسَم، بل إنها لم تنتهِ حتى الآن على أيّ جبهة. وحتى الضربات الشديدة والقاسية التي وجّهتها إلى أعدائها لم تُخرجها من المأزق الاستراتيجي الذي وجدت نفسها عالقة فيه، ولم تداوِ ندوب ذلك اليوم.
• للأسف، كان الاسم الذي اختارته "حماس" لخطة هجومها "طوفان الأقصى" مناسباً إلى حدٍّ كبير؛ فيحيى السنوار ومحمد الضيف وعدد قليل من كبار قادة الجناح العسكري الذين شاركوا في التخطيط السرّي، اعتبروا الهجوم نوعاً من تسونامي يخترق السدود التي بنَتها إسرائيل حول غزة - الجدار والسياج تحت الأرض على طول الحدود - ويغمر بلدات الغلاف.
• بدأت الفكرة الأساسية بالتبلور بعد أعوام قليلة على عودة السنوار إلى القطاع من السجن الإسرائيلي في سنة 2011، عقب الإفراج عنه في صفقة شاليط. وفي الفترة 2016-2021، أعدّت تلك المجموعة الصغيرة عشر نسخ من الخطة العملياتية، اعترضت الاستخبارات الإسرائيلية ستّاً منها. وأطلق عليها الجيش اسم "سور أريحا"، لكن لم يُبذَل سوى جهد قليل جداً لإحباطها، أو للاستعداد لصدّها عندما يجري تنفيذها**
• نجمَ هذا الإهمال المروّع، إلى حدٍّ كبير، عن ظاهرة يصفها البعض، وبتسامُح، بأنها فشل في الخيال؛ إذ لم يتمكن معظم أفراد الاستخبارات الذين تعاملوا مع الموضوع من الفهم أن "حماس" كانت جادة إلى أقصى الحدود في خططها، وأنها ستنفّذها عندما ترى الفرصة المناسبة. لقد تمسّكوا بنظرة متعالية إلى التنظيم، قلّلت من قدراته، وافترضت أن التفوق الاستخباراتي والتكنولوجي الإسرائيلي سيضمن لها إنذاراً كافياً يسمح بالاستعداد.
• لقد نفّذ آلاف المشاركين في "المجزرة" الرؤية العملياتية للمخطّطين بدقة، إذ قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمس إن 4000 من أصل 6000 مسلح ومدني شاركوا فيها قُتلوا على يد إسرائيل.
• تم اختراق السياج في أكثر من مئة نقطة على طول الحدود خلال فترة تراوحت بين ربع ساعة ونصف ساعة، وتسلل المهاجمون إلى البلدات والقواعد العسكرية، التي لم تُبنَ أصلاً كقواعد محصّنة ومهيّأة لمواجهة هجوم من هذا النوع، فوجدت قوات الدفاع الصغيرة جداً نفسها أمام تفوّق عددي هائل للمهاجمين، بنسبة وصلت في أماكن كثيرة إلى 1 في مقابل 7، أو 1 في مقابل 8. وعلى الرغم من أنها قاتلت في معارك بطولية، فإنها واجهت في حالات كثيرة صعوبة في وقف "المجازر"، وطوال ساعات، انشغلت الوحدات، في معظمها، بمحاولات طرد المتسللين من القواعد العسكرية، ولم تتمكن من مساعدة البلدات التي كانت مسؤولة عن أمنها.
• وعندما بدأ الجيش الإسرائيلي يستعيد توازُنه ويرسل قوات تعزيز إلى الجنوب، ظهرت مشكلات أُخرى، لأن "حماس"، مثلما ذكرنا، استعدّت مسبقاً بشكل جيد، وحلّلت نقاط الضعف على الطرقات الرئيسية ونصبت الكمائن. وفاجأت قوات التعزيز وأوقعت بها خسائر فادحة؛ فأدّت الفوضى الهائلة التي سادت منطقة الغلاف، وأحياناً تردُّد بعض القادة، إلى تأخير كبير في وصول القوات إلى البلدات، وأثارت السؤال الأكثر شيوعاً والأكثر إيلاماً في 7 أكتوبر: أين الجيش الإسرائيلي؟
• طُرح هذا السؤال آلاف المرات في مكالمات هاتفية يائسة، وفي مجموعات واتسآب داخل الكيبوتسات. وفي كثير من الأحيان، كتبته أمهات بأصابع دامية، بينما كنّ يكافحن من أجل إبقاء باب الغرفة المحصّنة مغلقاً في منازلهن، على أمل إنقاذ أطفالهن.
• قرأتُ مؤخراً أفضل وصف مختصر للفوضى وضبابية المعركة التي سادت ذلك الصباح، نُشر بعد أكثر من عامين ونصف العام على الهجوم، في بحث أكاديمي قصير كتبه الرائد "ع"، وهو ضابط في لواء غولاني؛ كان "ع" في الجامعة وقت الهجوم، واستُدعيَ إلى منطقة الغلاف خلال النهار. وشهدت الكتيبتان 13 و51 في لوائه، اللتان انتشرت سراياهما على طول الخط، أقسى يوم في تاريخ غولاني، حيث قُتل 73 من أفرادهما وأصيب المئات. وأوردُ هنا كلامه بموافقته؛ كتب "ع": "عشت الأحداث من داخل موقعها التكتيكي. أنا لا أكتب كباحث خارجي، إنما كشخص واجه المفاجأة في الوقت الحقيقي. ومن هذه الزاوية تحديداً، يمكن فحص كيفية انهيار التصور في الميدان قبل أن ينهار في المنظومة بأكملها؛ ففي الساعات الأولى من 7 أكتوبر، وجدت نفسي أتحرك، مسلحاً، أحاول أن أفهم ما أراه. لم تكن صدمة بالمعنى العاطفي، فالخوف يأتي لاحقاً.
#يتبع
October 8, 2026 750