جنود السيناريو الذي لم يكن مطروحاً: لا يمكن التنبؤ بكلّ شيء مسبقاً؛ يجب الاستعداد لكلّ شيء
المصدر:يديعوت أحرونوت
بقلم : يوسي يهوشواع
👈إن الإنذار الاستخباراتي لم ينقذ الركاب الـ174 الذين كانوا على متن رحلة الرعب التابعة لشركة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب؛ وأيضاً لم تنقذهم المنظومة التكنولوجية المتطورة؛ ففي لحظة الحقيقة، مَن أنقذهم كان قائد طائرة مصاب وأربعة إسرائيليين لم يترددوا في التحرك، إلى جانب طيارين آخرين تمكنوا من السيطرة على الطائرة وإيصالها للهبوط في السعودية
• انتهى الأمر بمعجزة، لكن قبل كلّ شيء، بفضل سرعة بديهة الأبطال، إلّا إن هذا الحدث، تحديداً لأنه انتهى بسلام، يتيح طرح سؤال أوسع: ماذا نعني حقاً عندما نقول «إنذار»؟ هذا الحدث، بطبيعة الحال، لم يسبقه أيّ إنذار.
• بعد مضيّ نحو ثلاثة أعوام على 7 أكتوبر 2023، عرضت المؤسسة الأمنية على رئيس الوزراء، هذا الأسبوع، تقييماً للوضع بشأن التهديدات والتطورات في مختلف الساحات؛ من "حماس" في غزة والضفة الغربية، وصولاً إلى إيران والشرق الأوسط. ولم يكن مطروحاً سيناريو محاولة السيطرة على طائرة ركاب في طريقها إلى إسرائيل.
• هذا ليس إخفاقاً بالضرورة؛ فلا يمكن إدارة منظومة أمنية على أساس كلّ سيناريو محتمل، ولا يمكن توقُّع كلّ تحرُّك يقوم به أيّ شخص في العالم. حتى إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فاجأ العالم أمس عندما أعلن ما يلي: "بحسب ما أسمع، إيران لها علاقة بمحاولة إسقاط الطائرة." وإذا كانت إيران تقف فعلاً وراء محاولة الاعتداء هذه، فإن الأمر يمثل تطوراً مقلقاً للغاية.
• وينطبق الأمر نفسه على تقييم الوضع الذي يجريه الجيش الإسرائيلي، والذي يُبنى باستمرار، لكن في الشرق الأوسط، لا يوجد أيّ تقييم نهائي. وبينما يتم إعداد التقييم في شعبة الاستخبارات العسكرية، وتقوم شعبة العمليات بترجمته إلى خطة عمل، ثم تقديمه ليوافق عليه رئيس هيئة الأركان، يمكن للواقع أن يتغيّر؛ أحياناً، تكفي ورقة يضعها أحد الضباط على طاولة النقاش، وتتضمن تغريدة لترامب، لقلب الخطة رأساً على عقب؛ وأحياناً أُخرى، ربما يكون الحدث اختطاف طائرة.
• إذاً، ماذا يقول تقييم الوضع لدى المؤسسة الأمنية، عشية "سمحات هتوراه"، بعد ثلاثة أعوام على "المجزرة"؟
• في الوقت الراهن، تحتل إيران مركز الاهتمام، سواء بسبب إمكاناتها، أم لأن أيّ تطوُّر على الساحة الإيرانية ينعكس على المنطقة بأكملها. هل توجد حالياً معلومات محددة تفيد بأن إيران تستعد لإطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل؟ لا، لكن التقدير هو أن الضغط الأميركي على إيران فعّال، وربما يدفعها إلى مفترق طرق تضطر فيه إلى الاختيار بين توقيع اتفاق لا تريده مع الولايات المتحدة وبين العودة إلى المواجهة. وطهران تقترب، أكثر فأكثر، من وضعٍ تجد فيه نفسها محاصرة.
• وفق هذا السيناريو، يتم طرح احتمالين رئيسيَّين: أن تبادر إيران إلى توجيه ضربة استباقية، وهو احتمال يقدَّر حالياً أنه منخفض، أو أن تشتبه في أن إسرائيل تخطط لمهاجمتها، فتقرر استباق التحرك الإسرائيلي.
• علاوةً على ذلك، ربما تُعتبر انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة والانتخابات في إسرائيل، من وجهة نظر طهران، نافذةً لتنفيذ خطوات في المجال النووي، انطلاقاً من الافتراض أن هامش ردّ إسرائيل والولايات المتحدة سيكون محدوداً، أو أنه لن يكون هناك ردّ على الإطلاق، ويمكن أن يفرض مثل هذا السيناريو تحركاً إسرائيلياً، لكن يجب التأكيد أن التقدير الحالي هو أنه من غير المتوقع حدوث هجوم إيراني في المدى القريب. هل يمكن أن يتغير ذلك؟ بالتأكيد، ولهذا يستعد الجيش الإسرائيلي أيضاً لاحتمال العودة إلى القتال خلال فترة زمنية قصيرة، في حين تبقى القوات الجوية في حالة تأهُّب مرتفعة.
👈الصورة الأوسع
• يدرك الجيش أن هناك جهات ربما تحاول استغلال هذه الفترة الحساسة التي تمرّ بها إسرائيل، ومن وجهة نظرها، تفرض قيوداً على تحركاتها. وهذا يخلق دافعاً لاختبار حدود المنظومة ومحاولة تحقيق عنصر المفاجأة.
• في غزة، على سبيل المثال، يوجد إنذار محدد بشأن محاولة "حماس" اختطاف جندي في منطقة الخط الأصفر، وبناءً على ذلك، رُفعت حالة التأهب في الفرقتين العاملتين في القطاع. ولأنني زرت المواقع العسكرية هناك هذا الأسبوع، أقول إن منع عملية اختطاف في مواقع عسكرية داخل أرض معادية، من دون عائق، سيكون تحدياً كبيراً، وخصوصاً في ظلّ دمار المنطقة، في معظمها، ومع احتمال وجود أنفاق إضافية لدى "حماس" لا يعرف الجيش الإسرائيلي شيئاً عنها. يمكن أن يخرج مسلح من أحد هذه الأنفاق ويعثر على مقاتل غير يقِظ في ساعة متأخرة من الليل؛ لذلك، أصدر قائد المنطقة الجنوبية، يانيف عسور، توجيهاً بشأن الحفاظ على حالة تأهُّب مرتفعة في المواقع العسكرية، وهو بنفسه يُجري جولات تفقدية منتظمة ويتحدث مع الجنود في مواقعهم.
#يتبع