استفزازات اليمين هي حملة التصويت الافضل
المصدر:هآرتس
بقلم : جاكي خوري
👈المجمع الذي أقامه مستوطنون شباب في منطقة مجد الكروم يمكن النظر اليه كقضية محددة تتعلق بتخصيص الأراضي للرعي يمكن الجدال حول الملكية والرخص والجوانب القانونية. ولكن السياسة لا تمارس فقط على أساس ملفات الأراضي، بل تمارس أيضا بالرموز والصورفعندما يتجمع الشباب اليهود قرب قرية عربية، بشكل يذكر الناس بشبيبة التلال والمزارع والبؤر الاستيطانية المالوفة لديهم في الضفة الغربية، فان الانطباع ليس “مراعي” تتمثل الرسالة في ترسيخ الحقائق على الأرض، واستفزاز له أساس أيديولوجي واضح. على مر السنين تم تخصيص أراضي للرعي لمزارعين يهود وعرب حتى في المناطق الموجودة بين المجالس الإقليمية والقرى العربية. واذا كان هذا الامر حصل على المباركة أو التجاهل العلني في السابق، فان الصور والسلوك في مجد الكروم الان تؤجج الوضع.
يأتي هذا التحرك في ظل محاولات استبعاد القوائم العربية عن الترشح للكنيست، ونزع الشرعية المستمر عن ممثلي العرب. يمكن تفسير كل حدث على حدة، قانونيا أو إداريا أو سياسيا، ولكن تراكم الاحداث يرسم صورة مختلفة في المجتمع العربي: صراع على الأرض، التمثيل السياسي والشرعية. يكمن الخطر في ان الضغط من قبل اليمين المتطرف يهدف الى إعادة انتاج صورة عملية “حارس الاسوار”: العرب في الشوارع، المواجهات مع رجال الشرطة، الاحتكاك بين اليهود والعرب ومشاهد “فقدان السيطرة”. يمكن لمثل هذه الصور ان تتحول الى وقود سياسي قوي في غضون ساعات. أيضا سلوك الشرطة مثير للقلق. وكل من تابع انتشار القوات في السنوات الأخيرة اثناء المظاهرات في المجتمع العربي وفعاليات يوم الأرض أو احياء ذكرى احداث أكتوبر، لاحظ استعداد الشرطة للمواجهات. ويشعر المجتمع العربي بان هامش احتواء الاحتجاجات قد تقلص بشكل كبير.
لكن هنا ربما يحدث عكس ما يتوقعه المعنيون بالمواجهات. يدرك رؤساء السلطات وأعضاء الكنيست وجزء كبير من الرأي العام العربي جيدا الشرك المحتمل. وهناك أيضا بالطبع عامل الردع. فالمشاهد التي تاتي من غزة والضفة الغربية وصدمة 7 أكتوبر والحرب لها أثر كبير. ولكن الامر لا يقتصر على الردع فقط، بل هو أيضا استنتاج سياسي واقعي. فالمواجهات في الشوارع لن تخدم المجتمع العربي، لذلك قد يكون الحل مختلف كليا: ليس المواجهات، بل التصويت.
يرى كثيرون في المجتمع الإسرائيلي ان 7 أكتوبر كان نقطة تحول دفعت المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين. ولكن من هم على دراية بالشارع العربي والشارع اليهودي والديناميكية السياسية في السنوات الأخيرة، يعرفون ان القصة بدأت قبل ذلك بكثير. احداث “حارس الاسوار” في أيار 2021، لا سيما المواجهات داخل إسرائيل، شكلت لحظة فارقة في وعي قطاعات واسعة في الجمهور اليهودي.
ترسخت اعمال الشغب في المدن المختلطة – اللد، عكا، يافا، الرملة، بات يم وحيفا – وكذلك في النقب والجليل، في الوعي الجماعي، كتهديد داخلي. اثرت صور العنف المتبادل والشعور بان الحياة المشتركة قد تنهار في غضون ساعات على الخطاب العام. وساهمت في تعزيز النزعة القومية والمطالبة بـ “السيطرة” واتخاذ موقف حازم وسياسة اكثر قسوة تجاه المجتمع العربي – وقد انعكس هذا أيضا في صناديق الاقتراع مع تعزز اليمين المتطرف في إسرائيل. هل يوجد الان بين أعضاء الائتلاف من يعرف ان تجدد الصراع مع الجمهور العربي قد يخدم مصالحهم الانتخابية، وبالتالي، لا يخشون التصعيد، بل ربما يتبنون سياسة تزيد من احتمالية حدوثه؟. لا يوجد دليل على وجود خطة منظمة لاشعال مثل هذا الصراع، لكن عند ربط الخيوط يصعب تجاهل هذا التوجه. ولا تقتصر هذه التوجهات على تصريحات بتسلئيل سموتريتش واوريت ستروك وايتمار بن غفير، بل تشمل أيضا الزيارات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة لوزير الامن القومي الى القرى العربية، التي ينظر اليها كثيرون في المجتمع العربي على انها استعراض للقوة واستفزاز اكثر من كونها محاولة جدية لمكافحة الجريمة. وينطبق نفس الشيء على زيارات عضو الكنيست تسفي سوكوت الى مدارس في طوبا الزنغرية وأم الفحم. يضاف الى ذلك سياسة معلنة لتعزيز الاستيطان اليهودي في النقب والجليل، وتصاعد الخطاب السياسي حول قضية الأرض والفضاء.
في الأسابيع الأخيرة واجهت عائلات في القرى العربية في ارجاء البلاد أوامر هدم ومطالبات اخلاء وغرامات باهظة بسبب البناء أو استخدام أراضي تعتبر غير قانونية أو تعد على أراضي الدولة. من ناحية السلطات الامر يتعلق بانفاذ القانون والحوكمة، أما من ناحية السكان الذين يعيشون في بيوت بنيت منذ عقود ويكتشفون فجأة ان بيوتهم على وشك الاخلاء أو ان عليهم دفع غرامات للدولة تبلغ مئات آلاف الشواقل، فان الشعور مختلف كليا، لا سيما مع تأخير الدولة لسنوات للموافقة على المخططات الرئيسية والتباطؤ في توسيع مناطق البناء في التجمعات العربية بوتيرة تناسب النمو السكاني.
#يتبع