غزة عالقة في الأنقاض والجمود الذي تفرضه إسرائيل قد ينقلب عليها
المصدر: هآرتس
بقلم : تسفي برئيل
👈غزة عالقة في الأنقاض والجمود الذي تفرضه إسرائيل قد ينقلب عليهامشكوك فيه ان تكون حنان حمد، التي تعيش في مبنى مدمر في حي صبرا في جنوب مدينة غزة، قد سمعت الاخبار الجديدة الواردة من نيويورك في هذا الأسبوع فقد اعلن مجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة جديدة لتمويل 66 مشروع، بمبلغ اجمالي 2.45 مليار دولار للاشهر الستة الأولى
يمكن الافتراض ان حنان حمد لم تعجب كثيرا بالبيان المشترك لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، الذين طلبوا من ترامب تسريع تنفيذ خطة السلام في غزة. ولم ينسوا بالطبع الإشادة بـ “قيادة الرئيس دونالد ترامب”، مع التأكيد على الدور الرئيسي للولايات المتحدة في ضمان تنفيذ الخطة الشاملة.
أيضا دعا وزراء الخارجية الى “استمرار المشاركة الامريكية الفعالة لضمان وفاء كل الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، بالتزاماتها وتعهداتها، وتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ “خارطة الطريق”. تحتاج حمد بالفعل الى خارطة طريق، لكنها خارطة ترشدها الى نوع من الاستقرار والحماية، وتمكنها هي وأبناء عائلتها الـ 15 الذين يعيشون معها من العيش بأمان بدون الخوف من انهيار السقف فوق رؤوسهم.
وقد كانت حادثة مشابهة قبل عشرة أيام لعائلة أخرى انهار المبنى الذي يعيشون فيه في حي الرمال، الامر الذي أدى الى موت 21 شخص. وقالت حمد لقناة “الجزيرة” في مقابلة معها بان كل يوم يمر بدون ان ينهار المبنى فوقها هو معجزة. اضطر ابنها الى اقتراض الف دولار لشراء دعامات حديدية لتدعيم السقف المتداعي، لكنها لا تعرف كيف ستتمكن من تسديد القرض. وعندما سئلت عن سبب عدم مغادرتها قالت: “الى أين سنذهب؟”.
لا نستطيع تحمل تكلفة استئجار بيت آخر. فقد ارتفعت الايجارات في غزة بشكل جنوني. ففي حين كان يمكن قبل الحرب الحصول على شقة ملائمة بمبلغ 700 شيكل في الشهر، اصبح السعر الان يتجاوز 3 آلاف شيكل. وهي غير مستعدة للانتقال الى خيمة، فقد سئمت من هذه التجربة القاسية التي عانت فيها عائلتها من مطاردة الفئران والقوارض الأخرى، وتغلغل المطر في كل زاوية، ولم يتركها البرد الشديد ترتاح. وبشكل عام هناك نقص حاد في الخيام الصالحة للسكن. فالخيام التي نصبت قبل ثلاث سنوات أصبحت ممزقة ومتهالكة. تصل خيام جديدة، لكن منظمات الإغاثة المكلفة بنصبها تجد صعوبة في إيجاد أماكن فارغة في المناطق التي تتقلص مساحتها بسبب توسع منطقة سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث تقلصت مساحة العيش الى حوالي 100 كم مربع.
على مقربة من هناك تقوم عائلة أخرى بتفكيك خيمتها ونقلها الى مكان مرتفع. انهم يعرفون ما سيحدث عند هطول الامطار بعد بضعة أسابيع، حيث ستغمر المياه الخيمة مثلما حدث في المرة السابقة. لقد دمرت حوالي 330 ألف وحدة سكنية بشكل كامل، وتضررت 80 الف وحدة أخرى بشكل جعلها غير صالحة للسكن، وتصنف 77 في المئة من العائلات بانها نازحة.
من الصعب العثور على تقارير في وسائل الاعلام الإسرائيلية حول الأوضاع المعيشية في المنطقة التي تسيطر عليها حماس. في افضل الحالات تركز التقارير على وصف سيطرة حماس المدنية وآلياتها، لكن عندما يتعلق الامر بالحياة اليومية يبدو الامر وكأنها منطقة منكوبة على هامش العالم لا تعني إسرائيل. لقد حظي اللاجئون الايغور أو النازحون النيباليون بتغطية إعلامية واسعة النطاق عندما تحولت قضيتهم الى “قصة إنسانية”.
يبدو برنامج مجلس السلام واعدا على الورق. فقد خصص حوالي 400 مليون دولار لبناء مساكن مؤقتة، وفقا لبنود أخرى لإزالة الأنقاض، وإعادة تاهيل المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء، ودعم الشرطة، وتمويل قوة الاستقرار الدولية. ولكن هذا المبلغ الاولي ضئيل مقارنة مع الاحتياجات الهائلة. ويقدر البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ان احتياجات إعادة الاعمار ستصل الى 71.4 مليار دولار على مدى عقد، منها 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الـ 18 الأولى لاستعادة الخدمات والبنى التحتية الأساسية. ومثلما هي الحال مع الالتزامات السابقة الضخمة، يبقى مصدر هذه الأموال غير واضح، واذا كان يمكن استخدامها بدون اصدار امر رسمي من ترامب.
تجدر الإشارة الى انه خلال الاجتماع الرسمي لمجلس السلام، تعهدت الدول المشاركة في المشروع بالاسهام بمبلغ 17 مليار دولار. وتعهد ترامب شخصيا بالاسهام بمبلغ 10 مليارات دولار. حسب المعلومات المتوفرة حتى الان لم يتم تحويل الا اقل من 300 مليون دولار. لكن الالتزام المالي ليس الا الجزء الاسهل من مسار التحديات. كان من المفروض ان يدير مجلس السلام أموال التبرعات من خلال صندوق خاص إقامة البنك الدولي، لكن تبين ان هذا الصندوق فارغ.
#يتبع
