أنا ربكم الأعلى" .. قالها الطاغية مخدوعا بغفلة جماهيره، وإذعانها… — قناة د. وصفي أبو زيد — TG.ME

("أنا ربكم الأعلى" .. قالها الطاغية مخدوعا بغفلة جماهيره، وإذعانها وانقيادها، فما يخدع الطغاةَ شيءٌ ما تخدعهم غفلة الجماهير وذلتها وطاعتها وانقيادها!

وما الطاغية إلا فرد لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا، إنما هي الجماهير الغافلة الذلول، تمطي له ظهرها فيركب! وتُمد له أعناقها فيجر! وتحني له رؤوسها فيستعلي! وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى !

والجماهير تفعل هذا مخدوعة من جهة، وخائفة من جهة أخرى، وهذا الخوف لا ينبعث إلا من الوهم، فالطاغية - وهو فرد - لا يمكن أن يكون أقوى من الألوف والملايين، لو أنها شعرت بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها.

وكل فرد من الجماهير هو كفء للطاغية من ناحية القوة، ولكن الطاغية يخدعها فيوهمها أنه يملك لها شيئا!

وما يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة أبدا، وما يمكن أن يطغى فرد في أمة رشيدة أبدا، وما يمكن أن يطغى فرد في أمة تعرف ربها و تؤمن به وتأبى أن تتعبد لواحد من خلقه لا يملك لها ضرا ولا رشدا!

فأما فرعون فوجد في قومه من الغفلة ومن الذلة و من خواء القلب من الإيمان، ما جرؤ به على قول هذه الكلمة الكافرة الفاجرة : (أنا ربكم الأعلى)، وما كان ليقولها أبدا لو وجد أمة واعية كريمة مؤمنة ، تعرف أنه عبد ضعيف لا يقدر على شيء، وإن يسلبه الذباب شيئا لا يستنقذ من الذباب شيئا!).

في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب: 6/ 3816. من تفسير الآية 24 من سورة النازعات لقوله تعالى: "أنا ربكم الأعلى".

#ذكرى_استشهاد_سيد_قطب

https://t.me/drwasfy
👍13❤3
August 29, 2026 889 9