أَهَمِّيَّةُ الصَّلاةِ.
تُعَدُّ الصَّلاةُ أَعْظَمَ العِباداتِ وَأَهَمَّها، فَهِيَ مَظْهَرُ العُبودِيَّةِ الخالِصَةِ لِلّٰهِ تَعالَى، كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ... وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الإِمامِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ:
وَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ الإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَهُوَ صَلَاحٌ عَامٌّ؛ لِأَنَّ فِيهَا خَلْعَ الأَنْدَادِ، وَالْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَالاسْتِكَانَةِ وَالْخُضُوعِ، وَالاعْتِرَافِ، وَالطَّلَبِ فِي الإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ، وَوَضْعَ الْجَبْهَةِ عَلَى الأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ، لِيَكُونَ ذَاكِرَ اللهِ غَيْرَ نَاسٍ لَهُ، يَكُونُ خَاشِعًا وَجِلًا مُتَذَلِّلًا طَالِبًا رَاغِبًا، مَعَ الطَّلَبِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا بِالزِّيَادَةِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ جِدًّا.
وَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ مُدَبِّرَهُ وَخَالِقَهُ، فَيَبْطَرَ وَيَطْغَى، وَلِيَكُونَ فِي ذِكْرِ خَالِقِهِ وَالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ زَاجِرًا لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي، وَحَاجِزًا وَمَانِعًا عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ.1
وَفِيها يَبْلُغُ العَبْدُ أَقْرَبَ حالاتِهِ إِلَى اللّٰهِ، فَعَنِ الإِمامِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ: "أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِنَ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ ساجِدٌ".2
وَهِيَ أَوَّلُ ما يُحاسَبُ عَلَيْهِ الإِنْسانُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَعَنِ الإِمامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامُ: "أَوَّلُ ما يُحاسَبُ بِهِ العَبْدُ الصَّلاةُ، فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ سائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ رُدَّتْ رُدَّ عَلَيْهِ سائِرُ عَمَلِهِ"، مِمَّا يُبَيِّنُ عَظيمَ أَثَرِها في مَصيرِ الإِنْسانِ.
وَالصَّلاةُ بابُ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلامُ: "إِذا قامَ المُصَلِّي إِلَى الصَّلاةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ مِنْ أَعْنانِ السَّماءِ إِلَى أَعْنانِ الأَرْضِ وَحَفَّتْ بِهِ المَلائِكَةُ..."3
وَهِيَ كَذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنوبِ، حَيْثُ شَبَّهَها رَسولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْرِ الجارِي الَّذِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ الإِنْسانُ فَيَتَطَهَّرُ مِنَ الأَدْرانِ، فَقالَ: "مَثَلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ..."4، فَهِيَ تَمْحُو الذُّنوبَ وَتُطَهِّرُ النَّفْسَ مَعَ المُداوَمَةِ عَلَيْها، وَبِذَلِكَ تَكونُ الصَّلاةُ أَساسَ صَلاحِ الإِنْسانِ في دُنْياهُ وَآخِرَتِهِ.
نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ يَجْعَلَنا مِمَّنْ يُقِيمونَ الصَّلاةَ وَيُحافِظونَ عَلَيْها، كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ أَرْواحُنا لِتُرابِ مَقْدَمِهِ الفِداءُ، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
1-الكافي ج3ص 264.
2-نفس المصدر ج 2 ص 72.
3-الكافي ج 3 ص 9.
4-حديث مشهور
August 17, 2026 132 1