إِحْياءُ أَمْرِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

إِحْياءُ أَمْرِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ .

لَقَدْ رَكَّزَ أَئِمَّةُ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلامُ) عَلى ضَرورَةِ إِحْياءِ أَمْرِهِمْ وَتَعَلُّمِ عُلومِهِمْ وَنَشْرِها، فَلَقَدْ وَرَدَتْ كَلِمَةُ إِحْياءِ الأَمْرِ أَيْضًا عَلَى لِسانِ أَكْثَرَ مِنْ إِمامٍ.

حَيْثُ وَرَدَ عَنِ الإِمامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في وَصِيَّةٍ لَهُ لِأَحَدِ أَصْحابِهِ أَنَّهُ قالَ: (أَبْلِغْ مَوالِيَنَا السَّلامَ وَأَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللّٰهِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ.. وَأَنْ يَتَأَلَّفُوا في البُيوتِ وَيَتَذاكَرُوا عِلْمَ الدِّينِ فَفي ذَلِكَ حَياةُ أَمْرِنا رَحِمَ اللّٰهُ مَنْ أَحْيا أَمْرَنا)١.

أَرادَ الإِمامُ أَنْ يَصِلَ الخِطابُ هذا إِلى كُلِّ المُوالينَ على مَرِّ الأَزْمِنَةِ، فَقَدِ اسْتَهَلَّ وَصاياهُ الحَثَّ على تَقْوَى اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَشَدَّدَ عَلى أَهَمِّيَّةِ اجْتِماعِ المُؤْمِنينَ وَتَزاوُرِهِمْ لِتَمْهيدِ وَتَسْهيلِ الحَدِيثِ عَنْ فَضائِلِهِمْ وَعُلومِهِمْ وَإِحْياءٍ أَمْرِهِمْ، وَدَعا (عَلَيْهِ السَّلامُ) لَهُمْ مختَتِمًا حَديثَهُ أَنَّ الشَّفاعَةَ لا تَكونُ إِلَّا لِمَنْ هُمْ أَهْلٌ لَها، فَلا يَتَوَهَّمْ أَحَدٌ أَنَّهُ بِتَرْكِ العَمَلِ يَنالُ شَفاعَتَهُمْ.

يَقولُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): (وَأَعْلِمْهُمْ يا خَيْثَمَةُ أَنَّا لا نُغْني عَنْهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئًا إِلَّا بِالعَمَلِ الصَّالِحِ وَأَنَّ وَلايَتَنا لا تُنالُ إِلَّا بِالوَرَعِ وَالِاجْتِهادِ وَأَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذابًا يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ)٢.

وَقَدْ بَيَّنَ الإِمامُ الرِّضا (عَلَيْهِ السَّلامُ) لَنا كَيْفِيَّةَ إِحْياءِ أَمْرِهِمْ، فَقَدْ وَرَدَ في جَوابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ هٰذا الإِحْياءِ فَقالَ:" (يَتَعَلَّمُ عُلومَنَا وَيُعَلِّمُها النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحاسِنَ كَلامِنَا لَاتَّبَعُونا)٣.

وَبِذَلِكَ يَسْتَطيعُ المُؤْمِنونَ دَعْوَةَ النَّاسِ مِنْ خِلالِ نَشْرِ أَحادِيثِهِمُ الشَّريفَةِ، وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِهِمْ، فَيَكُونُوا أَحْيانًا دُعاةً بِغَيْرِ أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ خِلالِ سُلوكِهِمْ.

نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى التَّوْفيقَ لِلطَّاعَةِ وَقَبولِها، كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ، أَرْواحُنا لِتُرابِ مَقْدَمِهِ الفِداءُ، بِفَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

1- قرب الإسناد ج1 ص 32.
2- نفس الحديث السابق.
3- عيون أخبار الرضا ج 1 ص 307.
August 29, 2026 50