مِنْ فَيْضِ أَميرِ المُؤمِنينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ). وَرَدَ عَنْ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

مِنْ فَيْضِ أَميرِ المُؤمِنينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ).

وَرَدَ عَنْ أَميرِ المُؤْمِنينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أَنَّهُ قالَ: «لَيْسَ الخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ».١

هُنَا يَلْفِتُ الإِمامُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أَنْظارَنا إِلَى حَقيقَةٍ مُهِمَّةٍ، وَهِيَ أَنَّ كَثيرًا مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعادَةَ وَالخَيْرَ في كَثْرَةِ المالِ وَالأَوْلادِ، فَيَسْعَوْنَ وَراءَهَا بِكُلِّ وَسيلَةٍ، وَرُبَّما وَقَعُوا في الحَرامِ وَالظُّلْمِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
لَكِنَّ الإِمامَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) يُصَحِّحُ هٰذَا المَفْهُومَ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ الخَيْرَ الحَقيقِيَّ في ثَلاثَةِ أُمورٍ:
أَوَّلُها: العِلْمُ، فَهُوَ نُورٌ يَهْدِي الإِنْسانَ، وَبِهِ يَعْرِفُ طَريقَ الحَقِّ وَالصَّوابِ.
وَثانِيها: الحِلْمُ، وَهُوَ ضَبْطُ النَّفْسِ وَالصَّبْرُ عَلَى الشَّدائِدِ، وَكَظْمُ الغَيْظِ، وَالتَّعامُلُ مَعَ النَّاسِ بِالأَخْلاقِ الحَسَنَةِ.
وَثَالِثُها: عِبادَةُ اللّٰهِ، فَهِيَ الغايَةُ الَّتِي خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ أَجْلِها، وَبِها يَقْتَرِبُ مِنْ رَبِّهِ وَيَنالُ رِضاهُ.

وَاعْلَمُوا أَيُّها الأَحِبَّةُ أَنَّ المالَ وَالوَلَدَ لَيْسا مَذْمومَيْنِ فِي أَنْفُسِهِما، وَلَكِنَّ الخَطَرَ أَنْ يَتَحَوَّلا إِلَى هَدَفٍ يَشْغَلُ الإِنْسانَ عَنْ طاعَةِ اللهِ، أَوْ يَدْفَعُهُ إِلَى المَعْصِيَةِ.
فَالسَّعِيدُ حَقًّا هُوَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الإِيمانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاسْتَثْمَرَ ما أُعْطِيَ مِنْ نِعَمٍ في طاعَةِ اللّٰهِ وَخِدْمَةِ النَّاسِ.

وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ: رَجُلٍ أَذْنَبَ فَتَدارَكَ ذَنْبَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُلٍ يُسارِعُ في الخَيْراتِ.

ثُمَّ يَقولُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): «لا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى»، أَيْ أَنَّ العَمَلَ إِذا كانَ خالِصًا وَمَقْرونًا بِالتَّقْوَى فَهُوَ عَظيمٌ عِنْدَ اللّٰهِ، وَإِنْ كانَ قَليلًا في نَظَرِ النَّاسِ.
فَاحْرِصُوا -رَحِمَكُمُ اللّٰهُ- عَلَى إِصْلاحِ أَنْفُسِكُمْ، وَطَلَبِ العِلْمِ، وَالتَّحَلِّي بِالحِلْمِ، وَالإِكْثارِ مِنَ العِبادَةِ، لِتَكُونُوا مِنَ الفائِزينَ.

نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ يَجْعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَمِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعونَ أَحْسَنَهُ.
وَآخِرُ دَعْوانَا أَنِ الحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ العالَمينَ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ.

نهج البلاغة ص 484
August 26, 2026 62