نَرْفَعُ أَحَرَّ التَّهَانِي وَالتَّبْرِيكَاتِ إِلَى مَقَامِ صَاحِبِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ليلة ولادة سيد الخلق اداء الحاج ابو جعفر من داخل مئذنة العتبتين المقدستين اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم متباركين..🌹🌹🤲
نَرْفَعُ أَحَرَّ التَّهَانِي وَالتَّبْرِيكَاتِ إِلَى مَقَامِ صَاحِبِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ، الْإِمَامِ الْحُجَّةِ الْمُنْتَظَرِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ الشَّرِيفَ)، وَإِلَى الْمَرَاجِعِ الْعِظَامِ، وَأَتْبَاعِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَإِلَى الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ جَمْعَاءَ، بِمُنَاسَبَةِ مَوْلِدِ مُنْقِذِ الْبَشَرِيَّةِ، وَبُزُوغِ شَمْسِ النُّبُوَّةِ، فَخْرِ الْكَائِنَاتِ وَأَشْرَفِ الْمَخْلُوقَاتِ، حَبِيبِ إِلَهِ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَذِكْرَى مِيلَادِ حَفِيدِهِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ).
وَذَلِكَ فِي مِثْلِ يَوْمِ غَدٍ، السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فِي الْعَامِ الَّذِي عُرِفَ بِعَامِ الْفِيلِ. وَهُوَ يَوْمٌ شَرِيفٌ، عَظِيمُ الْبَرَكَةِ، لَمْ يَزَلِ الصَّالِحُونَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَلَى قَدِيمِ الْأَوْقَاتِ يُعَظِّمُونَهُ، وَيَعْرِفُونَ حَقَّهُ، وَيَرْعَوْنَ حُرْمَتَهُ، وَيَتَطَوَّعُونَ بِقِيَامِهِ.
وَقَدْ رَافَقَتْ يَوْمَ وِلَادَتِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) آيَاتٌ وَأَحْدَاثٌ تُوحِي إِلَى التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي هَذَا الْمَوْلُودِ الْمُبَارَكِ، وَمَا سَيُحْدِثُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ. إِذْ ﱠانْطَفَأَتْ نَارُ فَارِسَ، وَتَسَاقَطَتِ الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى وُجُوهِهَا، وَارْتَجَّ إِيْوَانُ كِسْرَى، وَسَقَطَتْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً مِنْهُ، فَتَهَدَّمَ كُلُّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى،
 وَتَصَدَّعَ بِوِلادَتِهِ الشَّرِيفَةِ. وَفِي ذَلِكَ بُشْرَى وَإِنْذَارٌ؛ حَيْثُ كَانَتِ الْأُمَمُ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى فِي عُبُودِيَّتِهَا وَأَنَانِيَّتِهَا، كَمَا وَصَفَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِقَوْلِهِ:
«أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَاعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَانْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ، وَتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دُرِسَتْ مَنَارُ الْهُدَى، وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى».(1)
فَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ لِتَهْدِمَ أَرْكَانَ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَتُبَشِّرَ بِحَيَاةٍ يَسُودُهَا الْعَدْلُ وَالْإِحْسَانُ. فَتَحَقَّقَتِ الْفَرْحَةُ بِوِلَادَتِهِ الْمَيْمُونَةِ الَّتِي عَمَّتْ يَوْمَهَا فِي بَيْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِتَنْتَقِلَ إِلَى رُبُوعِ مَكَّةَ، وَأَقْطَارِ الدُّنْيَا، لِيُصْبِحَ يَوْمُ مِيلَادِهِ يَوْمَ مِيلَادِ الْإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا، بِمَعَانِي السُّمُوِّ وَالْبَهْجَةِ.
فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرَةِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالَةِ. نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى الثَّبَاتَ عَلَى هَدْيِهِ، كَمَا نَسْأَلُهُ تَعْجِيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.6:34
1- نهج البلاغة، الخطبة 89.
August 30, 2026 42