التَّخَلُّصُ مِنَ العاداتِ السَّيِّئَةِ. كَثيرَةٌ هِيَ العاداتُ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

التَّخَلُّصُ مِنَ العاداتِ السَّيِّئَةِ.

كَثيرَةٌ هِيَ العاداتُ الحَسَنَةُ الحَميدَةُ الّتي يَكْتَسِبُها الإِنْسانُ من مُحيطِهِ وَبيئَتِهِ، كَفِعْلِ الخَيْرِ وَالإِحْسانِ ، وَقَدْ أَشادَ بِها أَمِيرُ المُؤْمِنينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بِقَوْلِهِ : "كَفَى بِفِعْلِ الخَيْرِ حُسْنَ عادَةٍ"(1).

وَعَنْ رَسولِ اللّٰهِ (صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): "الخَيْرُ عادَةٌ" (2). وَقَدْ تَكونُ العادَةُ سَيِّئَةً وَمَذْمومَةً، كَعادَةِ الفُضولِ مَثَلًا، كَما رُوِيَ عَنِ الإِمامِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "بِئْسَ العادَةُ الفُضولُ".

وَلِلْعادَةِ هَيْمَنَةٌ وَسُلْطَةٌ عَلى الإِنْسانِ في بَعْضِ الأَحْيانِ، لِذا رُوِيَ عَنْهُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أَيْضًا: "العادَةُ طَبْعٌ ثانٍ" (3). فَإِنْ كانَتِ العادَةُ مَحْمودَةً، أَعانَتِ الإِنْسانَ عَلَى الخَيْرِ، وَمَهَّدَتْ لَهُ سُبُلَ الصَّلاحِ وَالسَّعادَةِ. وَإِنْ كانَتْ سَيِّئَةً -لا سَمَحَ اللّٰهُ- أَذَلَّتِ الإِنْسانَ وَدَفَعَتْهُ نَحْوَ مَهاوِي الغَوَايَةِ وَالضَّلَالِ، لِتَقِفَ أَمامَهُ كَعَدُوٍّ قاهِرٍ وَخَصْمٍ غالِبٍ.

فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَميرِ المُؤْمِنينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "العاداتُ قاهِراتٌ" (4).

مِنْ هُنَا وَجَبَ عَلى الإِنْسانِ السَّعْيُ نَحْوَ الخَيْرِ وَالصَّلاحِ دونَ سِواهُ، وَقَدْ حَثَّتِ الرِّواياتُ الشَّريفَةُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْها ما رُوِيَ عَنِ الإِمامِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "عَوِّدْ نَفْسَكَ الجَميلَ، فَإِنَّهُ يُجَمِّلُ عَنْكَ الأُحْدوثَةَ، وَيُجْزِلُ لَكَ المَثوبَةَ" (5).

وَعَنْهُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "عَوِّدْ نَفْسَكَ السَّماحَ، وَتَجَنَّبِ الإِلْحاحَ، يَلْزَمْكَ الصَّلاحُ" (6).

كَما يَنْبَغي عَلى المُؤْمِنِ الحِرْصُ عَلى دَفْعِ العاداتِ السَّيِّئَةِ، فَإِنَّ الإِنْسانَ لَوْ سَمَحَ لَها بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ مِنْ خِلالِ مُمارَسَةِ فِعْلٍ سَيِّئٍ، عَسُرَ عَلَيْهِ فيمَا بَعْدُ التَّخَلُّصُ مِنْها، وَإِنْ كانَ لا شَيْءَ يَسْتَحيلُ عَلَى ذي الإِرادَةِ وَ العَزيمَةِ.

لِذا نَجِدُ الرِّواياتِ المُبارَكَةَ تَحُثُّ عَلَى دَفْعِ العاداتِ السَّيِّئَةِ قَدْرَ المُسْتَطاعِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَميرِ المُؤْمِنينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "لا تُسْرِعَنَّ إِلى الغَضَبِ فَيَتَسَلَّطَ عَلَيْكَ بِالعادَةِ" (7).

فَمِنَ الخَطَإِ الفادِحِ الِاعْتِقادُ بِإِمْكانِ التَّحَفُّظِ عَلى العادَةِ السَّيِّئَةِ وَالتَّسَتُّرِ عَلَيْها عَنْ أَنْظارِ النَّاسِ، لِأَنَّهُ سَيُفْتَضَحُ الإِنْسانُ يَوْمًا ما، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمامِ الحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ): "العاداتُ قاهِراتٌ، فَمَنِ اعْتادَ شَيْئًا في سِرِّهِ وَخَلَواتِهِ، فَضَحَهُ في عَلانِيَّتِهِ وَعِنْدَ المَلَإِ" (8).

نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ يَرْزُقَنا حَلاوَةَ طاعَتِهِ، وَاجْتِنابَ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ يُعَجِّلَ فَرَجَ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ (أَرْواحُنَا لِتُرابِ مَقْدَمِهِ الفِداءُ) بِفَضْلِهِ، وَفَضْلِ الصَّلاةِ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

1- وسائل الشيعة ج 12ص 7.
2-نفس الحديث .
3-غرر الحكم ص19.
4-شرح نهج البلاغة ج20 ص309.
5-غرر الحكم ص457.
6-نفس المصدر ص 458.
7- نفس المصدر ص 751.
8-ذكرناه في رقم 4.
August 28, 2026 56 1