مِن سيرةِ ألإمام الصّادقِ عَلَيْهِ السَّلامُ
لا يُمْكِنُ أَنْ نُعْطِيَ الإِمامَ الصَّادِقَ (عَلَيْهِ السَّلامُ ) حَقَّهُ مَهْما طالَ الحَديثُ عَنْهُ، وَهُوَ الشَّخْصِيَّةُ التي تَناوَلَتْها عَشَراتُ الأَقْلامِ مِنَ المُؤَلِّفينَ وَالمُخالِفينَ وَحَتَّى غَيْرِ المُسْلِمينَ تَناوَلوا سيرَتَهُ بِكُلِّ إِعْظامٍ وَإِكْبارٍ. وَلا يَنْبَغي أَنْ نَقْرَأَ سيرَتَهُ وَسيرَةَ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلَى أَنَّهُمْ عُظَماءٌ نَسْتَمْتِعُ في قِراءَةِ سيرَتِهِمْ دونَ العَزْمِ عَلَى التَّأَسِّي بِصِفاتِهِمْ وَأَخْلاقِهِمْ. وَقَدْ وَرَدَ في القُرْآنِ التَّأَسِّي بِرَسولِ اللّٰهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حَيْثُ قالَ تَعالَى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا." ١ وَهُمُ الإِمْتِدادُ الطَّبيعِيُّ لِرَسولِ اللّٰهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) وَمِنْهُ يَسْتَمِدُّونَ عِلْمَهُمْ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ذاتَ يَوْمٍ دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى الإِمامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَرَآهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ نَهَيْتُ أَنْ يَصْعَدُوا فَوْقَ الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيَّ مِمَّنْ تُرَبِّي بَعْضَ وُلْدِي قَدْ صَعِدَتْ فِي سُلَّمٍ وَالصَّبِيُّ مَعَهَا فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ارْتَعَدَتْ وَتَحَيَّرَتْ وَسَقَطَ الصَّبِيُّ إِلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ فَمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَا أَدْخَلْتُ عَلَيْهَا مِنَ الرُّعْبِ وَقَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلاَ بَأْسَ عَلَيْكِ مَرَّتَيْنِ."
نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ يَرْزُقَنا التَّأَسِّي بِهِمْ وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِهِمْ، كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَليِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ أَرْواحُنا لِتُرابِ مَقْدَمِهِ الفِداء، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
١.الاحزاب الاية ٢١
٢.بحار الأنوار ج ٤٧ ص ٢٤