التَّأَسِّي بِرَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

التَّأَسِّي بِرَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .


لَقَدْ وَصَفَ اللّٰهُ تَعالَى نَبِيَّهُ المُصْطَفَى صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، وَدَعا المُسْلِمينَ إِلَى الإِقْتِداءِ بِهِ، وَاتِّباعِهِ، وَتَرْكِ مُخالَفَتِهِ.



يَقولُ سُبْحانَهُ :" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللّٰهَ كَثِيرًا."1





فَالتَّأَسِّي بِرَسولِ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ, خَصْلَةٌ جَميلَةٌ زاكِيَةٌ لا يَتَّصِفُ بِها إِلّا مَنْ تَلَبَّسَ حَقيقَةَ الإيمانِ.



فَعَنْ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ :" اقْتَدوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الهَدْيِ، وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّها أَهْدَى السُّنَنِ ."2




فَيَنْبَغي التَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ ، فَإِنَّ فيهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ, أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وَعَزاءً لِمَنْ تَعَزَّى, وَإِنَّ أَحَبَّ العِبادِ إِلَى اللّٰهِ المُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ، وَالمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ.
وَلَقَدْ كانَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يُخاطِبُ قَوْمَهُ وَيَقولُ: "يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَالْقَوْهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَحُسْنِ الْبِشْرِ."3




وَكانَ يُبادِرُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلامِ وَالمُصافَحَةِ، فَيُسَلِّمُ حَتَّى عَلَى الصَّغيرِ، وَكانَ شَديدَ المُداراةِ لِلنَّاسِ, لا يَذُمُّ، وَلا يُعَيِّرُ، وَلا يُفَتِّشُ عَنْ عَيْبِ أَحَدٍ, لا يَجْلِسُ وَلا يَقومُ إِلّا عَلَى ذِكْرِ اللّٰهِ جَلَّ اسْمُهُ, إِذا (فُقِد الرَّجُلُ)(فَقَدَ الرَّجُلَ) مِنْ إِخْوانِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كانَ غائِبًا دَعا لَهُ، وَإِنْ كانَ شاهِدًا زارَهُ، وَإِنْ كانَ مريضًا عادَهُ.
وَكانَ في سُمُوِّ أَخْلاقِهِ وَأَدَبِهِ مَعَ جُلَسائِهِ أَنَّهُ يُقَسِّمُ نَظَراتِهِ بَيْنَ أَصْحابِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى ذا وَيَنْظُرُ إلى ذا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَمْ يَمُدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحابِهِ قَطُّ.




قَدْ قَضَمَ الدُّنْيا قَضْمًا، وَلَمْ يُعِرْها طَرَفًا, أَهْضَمَ أَهْلَ الدُّنْيا كَشْحًا، وَأَخْمَصَهُمْ مِنْها بَطْنًا، عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَها، وَعَلِمَ أَنَّ اللّٰهَ تَعالَى أَبْغَضَ شَيْئًا فَأَبْغَضَهُ، وَحَقَّرَ شَيْئًا فَحَقَّرَهُ، وَصَغَّرَ شَيْئًا فَصَغَّرَهُ, فَهٰكَذا كانَتْ سيرَتُهُ المُبارَكَةُ.




نَسْأَلُ اللّٰهَ تَعالَى أَنْ يُوَفِّقَنا لِلِاقْتِداءِ بِسيرَتِهِ وَيَرْزُقَنا الإِخْلاصَ في اتِّباعِهِ وَنَسْأَلُهُ القَبولَ،كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ أَرْواحُنا لترابِ مَقْدَمِهِ الفِداء، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.

1- الاحزاب : 21
2- بحار الأنوار : ج ٢ ص ٣٦
3- الكافي : ج2 ص 103
August 13, 2026 136