"وهذه كتب أصحاب الإمام أحمد قديما وحديثا؛ لم يقل أحد منهم بالجسم أصلا ولا بالتشبيه، بل كلهم ينكر ذلك ويعد قائله من أهل البدع، ثم كثير منهم يكفر المجسمة، وقوم يبدعونهم ولا يكفرونهم.
وقد نص الإمام أحمد على الإنكار على المشبهة، كما نص عليه غيره من أئمة السنة قبله وبعده؛ مثل عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون ووكيع بن الجراح وغيرهم.
وقال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل—وهو ممن تنقلب به الأحوال في مسائل الاعتقاد، ويموج فيها تموج غيره من الأذكياء الذين ارتفعوا عن طبقة جمهور الفقهاء المتأخرين وانخفضوا عن درجة أئمة السنة—وقد سئل عن وصف الحنبلية؛ فقال فيما وصفه: [وما أحفظ عن أحد منهم تشبيها، وإنما غاية ما يقوله القائل عن بعضهم: (إن إثبات ما يثبته من الصفات مع نفي التجسيم تناقض، ومع عدم إثبات الجسم ترك للازم القول)، وما زال الناس يدعون التناقض على مخالفيهم، بل كل ذي مذهب في العالم محقا كان أو مبطلا؛ فإنه يلزمه أن يعتقد أن مخالفه متناقض في قوله؛ لأنه لا بد أن يتفق هو ومخالفه على أصول وأدلة يعتقد هو منافاتها لقول مخالفه، وهذا هو التناقض]".
[شيخ الإسلام ابن تيمية، قاعدة في تفضيل مذهب الإمام أحمد وذكر محاسنه والذب عنه (ألفه عام ٧٠٥ هـ)]
لاحظ أن الجسم هاهنا لا يمكن إلا أن يحمل على الجسم الاصطلاحي بقرينة ذكر كلام ابن عقيل في إلزام خصوم الحنابلة لهم بالتناقض. ولاحظ شهادة الشيخ بالنفي العام مع سعة إطلاعه على كتب أصحابه.
3June 25, 2026 503 6