Forwarded fromغيث
رُزق الغزالي السعادة في تصنيفاته وابتكاراته وحسن تقديمه وكان مبتكرًا أيما ابتكار في التأليف ولو كان ترتيب الكتب علمًا مستقلا لكان الغزالي من رجاله، فمن حسن ترتيبه كتاب المستصفى مع رشاقة العبارة ورد علم الأصول لأربعة أبواب (ثمرة، مثمر، استثمار، مستثمر) ثمرة يعني حكم مثمر يعني مصادر الحكم (كتاب سنة إجماع) استثمار يعني طريقة استنباط وطريقة دلالة اللفظ على الحكم، والمستثمر هو المجتهد ونص على أن الثالث هو أهم الأبواب وأليقها بالأصول فهذه السطرين توقفك على أهم الأبواب ودرجة أهميتها بمثال رشيق، هذا غير المقدمة المنطقية التي وضعها وسار على نهجه كثيرون وكثير خالفه فيها وكتابه هذا سار على نهجه كثر في المقدمة المنطقية وفي المضمون، وله كتاب القسطاس المستقيم عبارة عن محاورة فرضية مع متشيع يريد فيها إثبات أن القياس العقلي والاستنباط يقومان محل الإمام المعصوم ثم استخرج الأقيسة المنطقية من بعض الآيات، الطريف أن الكتاب نقله تقريبا كله وبلا عزو شيعي إمامي وهو الملاصدرا في كتابه مفاتيح الغيب، هذا غير كتابه المنقذ الذي وإن لم يكن الأول من نوعه لكنه عربيا أحسب أنه كان قليل الذكر، وهو سيرة ذاتية حية أشبه بالمذكرات لكن مع فحوى علمي ونقاش حقيقي ومكاشفة ومصارحة بحقيقة ما يراه الكاتب وما يشعر به داخل نفسه فكان من روائع الأدب والفكر، والباب الأخير منه وهو في النبوات تقريبا كله نقله ابن تيمية في كتابه شرح الأصبهانية "بعزو ليس كصاحبنا الأول" وعقب عليه كلمة كلمة وكان مفيدا، وهناك مبتكرات أخرى في كتب الغزالي لكن اختصرت على هذه.
1August 27, 2026 97