🔶 حول خشية المخالف من الفضيحة
قال الإمام الغزالي في <المنقذ من الضلال> عند إبطاله مذهب التعليمية:
"فهؤلاء أيضا جربناهم وسبرنا ظاهرهم وباطنهم، فرجع حاصلهم إلى استدراج العوام وضعفاء العقول ببيان الحاجة إلى المعلم، ومجادلتهم في إنكارهم الحاجة إلى التعليم بكلام قوي مفحم؛ حتى إذا ساعدهم على الحاجة إلى المعلم مساعد وقال: (هات علمه وأفدنا من تعليمه) وقف، وقال: (الآن إذا سلمت لي هذا فاطلبه، فإنما غرضي هذا القدر فقط) إذ علم أنه لو زاد على ذلك لافتضح، ولعجز عن حل أدنى الإشكالات، بل عجز عن فهمه فضلا عن جوابه.
فهذه حقيقة حالهم؛ فاختبرهم تقلهم، فلما خبرناهم نفضنا اليد عنهم".
وهكذا حال المبطلين، فإنك تجده يتمسك مع كل مخالف له بحجة أو حجتين يكررهما، حتى إذا قال له مخالفه: "سلمت لك، فماذا بعد ذلك؟" = نفر منه وهرب.
وعلى هذا أمثلة:
▫️حال النصراني الغربي مع المسلم والملحد:
فإذا ناظر الملحد الذي يستشكل قضايا أخلاقية في الكتاب المقدس، قال له: "أنت ليس عندك أساس أخلاقي أصلا". سلمنا بأن الملحد ليس عنده أساس أخلاقي، فما هو الجواب على إشكاله؟ هل العهد القديم والجديد يبرران العبودية؟ هل المجازر موجودة في العهد القديم؟
وإذا ناظر مسلما يلزمه بمشاكل العهد القديم الأخلاقية، قال له: "القرآن يصحح كتبنا وينفي عنها التحريف، فلو صح إلزامك بطل كتابك، ولم لم يصح بطلت حجتك". طيب والإشكالات الأخلاقية؟ ما جوابها؟ أنت بنيت مناظرتك للمسلمين على بضعة مسائل أخلاقية، كزواج الصغيرة، والغزوات، والسبي، وحد الردة، إلخ = ثم عندما نلزمك بما عندك لا تخوض في التفاصيل؟ لماذا؟
وهكذا لو قال له قائل: سلمت بما عندك. ماذا عن التثليث؟ ماذا عن الحلول والاتحاد؟ ماذا عن العهد القديم؟ = هرب منك ولسان حاله: "غيري يجيبك. أنا أقنعك بالمسيحية، ولكن لا أعرف كيف أجيب على الإشكالات الأصلية".
وهكذا أيضا حاله عندما يشكل على التوحيد، ويستدل على التثليث بالعقل، لو قيل له: "لو أُشكل بهذا الإعتراض زمن موسى عليه السلام قبل بيان التثليث، فهل يصح إشكاله ويكون لديه تبرير في رفض دين موسى عليه السلام" = هرب منك، ورفض التفصيل.
1August 21, 2026 198 1