ليحذر مما اعتاده بعض الجهلة من التمسح بالقبر وتقبيله والطواف حوله ودعاء صاحب القبر وطلب ما يحتاجه منه فإن ذلك من عادة المشركين. وفي الحديث الصحيح إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله رواه الترمذي. وقد يفضي ذلك إلى ما كانت عليه الأمم السابقة من عبادة الأوثان.
وفي المنع من ذلك بالكلية قطع لهذه الذريعة المؤدية إلى فساد العقيدة، وهو المناسب لحكمة مشروعية الأحكام من جلب المصالح ودرء المفاسد.
وليحذر أيضًا مما يقع من بعض من لا خلاق لهم من اعتقادهم في قبور الصالحين والأولياء وبعض الأشجار والأبواب أنها تنفع أو تضر أو تقرب إلى الله تعالى أو تقضي الحوائج بمجرد التشفع بها إلى الله تعالى، فإن من فعل ذلك فقد أشرك بالله تعالى واعتقد ما لا يحل اعتقاده كما اعتقد المشركون في الأوثان فإنهم يعاملونها معاملة المشركين للأصنام، ويطوفون بها طواف الحجاج بيت الله الحرام ويخاطبون الميت بالكلمات المكفرة كقولهم "اقصم ظهره يا سيد وخذ عمره وتصرف فيه يا إمام" ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد، ولكل جهة رجل ينادونه … وينذرون لهم النذور ويذبحون لهم الذبائح، ويوقدون لهم السرج ويضعون الدراهم في صناديقهم، ولا ريب أن هذا من أعمال الجاهلية ومخالف لدين الله تعالى ورسوله وما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنهم.
محمود خطاب السبكي الخلوتي الأشعري ( ت ١٣٥٢ )
Forwarded fromكناش الأنظار والفوائد
April 1, 2026 252