ما روي من الأخبار عن النبي المختار ﷺ
«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي»
🔸أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الصدوق (تـ٣٨١هـ) في الأمالي (مجلس٣٨، ح٦):
"حدثنا محمد بن الحسن -رحمه الله-، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي: أنه سمع أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا¹، وَأُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ²، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ³، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ⁴، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»".
▪️ورواه المصنف في الخصال (باب الخمسة، ح٥٦) -من طريق آخر-: "حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد -رضي الله عنه-، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار؛ وسعد بن عبد الله، جميعا: عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ وأحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر أبي الجارود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)...".
▪️وروى -نحوه- شيخ الطائفة الطوسي (تـ٤٦٠هـ) في الأمالي (صـ٥٦): "أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن رياح القرشي إجازة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: إن أبا ذر وسلمان خرجا في طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقيل لهما: إنه توجه إلى ناحية قبا. فاتبعاه، فوجداه ساجدا تحت شجرة، فجلسا ينتظرانه حتى ظنا أنه نائم، فأهويا ليوقظاه، فرفع رأسه إليهما، ثم قال: «قد رأيت مكانكما، وسمعت مقالكما، ولم أكن راقدا، إن الله بعث كل نبي كان قبلي إلى أمته بلسان قومه، وبعثني إلى كل أسود وأحمر بالعربية، وأعطاني في أمتي خمس خصال، لم يعطها نبيا كان قبلي: نصرني بالرعب؛ يسمع بي القوم بيني وبينهم مسيرة شهر فيؤمنون بي، وأحل لي المغنم، وجعل لي الأرض مسجدا وطهورا؛ أينما كنت منها أتيمم من تربتها وأصلي عليها، وجعل لكل نبي مسألة فسألوه إياها فأعطاهم ذلك في الدنيا، وأعطاني مسألة، فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي إلى يوم القيامة؛ ففعل ذلك، وأعطاني جوامع العلم ومفاتيح الكلام، ولم يعط ما أعطاني نبيا قبلي، فمسألتي بالغة إلى يوم القيامة لمن لقي الله: لا يشرك به شيئا، مؤمنا بي، مواليا لوصيي، محبا لأهل بيتي»".
▪️وروى البرقي (تـ٢٧٤ أو ٢٨٠هـ) بعض مضمون الخبر من طريق آخر في المحاسن (كتاب مصابيح الظُّلَم، باب الشرائع، ح٥)، وكذا الكليني (تـ٣٢٩هـ) في الكافي (ج٣، صـ٤٨).
▪️قال السيد محمد بن شرف الدين الجزائري في جوامع الكلام (ج٢، صـ٤١٤) -تعليقا على سند الحديث الأول-: "صحيح على المشهور".
———————————————
1) بحار الأنوار (ج١٦، صـ٣١٣): "قوله (صلى الله عليه وآله): «مسجدا»، أي: مصلى بخلاف الأمم السابقة فإنهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختيارا إلا في بيعهم وكنائسهم، أو ما يصح السجود عليه، والأول أشهر.
«وطهورا»، أي: ما يتطهر به من الأحداث بالتيمم، ومن الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم والخف، ومخرج النجو في الاستنجاء بالأحجار والمدر".
2) بحار الأنوار (ج١٦، صـ٣١٣): "و«المغنم» -بالفتح-: ما يصاب من أموال المشركين في الحرب، والمشهور أن حل المغنم من خصائصه وخصائص أمته (صلى الله عليه وآله)، وأن الأمم المتقدمة منهم من لم يبح لهم جهاد الكفار، ومنهم من أبيح لهم لكن لم يبح لهم الغنائم، وكانت غنائمهم توضع فتأتي نار فتحرقها، وأباحها الله لهذه الأمة".
3) بحار الأنوار (ج١٦، صـ٣١٤): "قوله: «ونصرت بالرعب»: كان مما خصه الله (تعالى) به أنه كان يخافه العدو وبينه وبينه مسيرة شهر".
4) مصابيح الأنوار، للسيد عبد الله شبر (صـ٢٢٨): "يمكن تفسيرها بالقرآن؛ فإنه مشتمل على جميع العلوم وما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ويمكن أن يراد بها كلماته (صلى الله عليه وآله)؛ فإنها وجيزة جامعة للمعاني الكثيرة، ويمكن أن يراد: الأعمّ منهما ومن الحقائق والمعارف الإلهية التي لم تحصل لأحد قبله".
2September 1, 2026 27