اولاً الغيبة الصغرى (عصر الحيرة) بقرينة ما ألفه الصدوق الأول علي بن الحسين بن بابويه القمي من كتاب الإمام والتبصرة من الحيرة، فالشيعة في تلك الحقبة الزمنية كانوا في حيرة من أمرهم.
ثانيًا السفراء، الاربعة المحمودين الثقات الاجلاء، عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد (ورد عن الامام العسكري عليه السلام النص على وثاقتهما وأنهما يؤديان عنه عليه السلام) والحسين بن روح النوبختي وعلي بن محمد السمري رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
ثالثًا حركة ادعاء السفارة والنيابة، ذكرت الاحاديث جمع من الرجال ممن ادعى السفارة والنيابة عن الغائب عليه السلام، وهم:
أحمد بن هلال الكرخي العبرتائي
محمد بن نصير النميري
محمد بن علي بن بلال
الحسين بن القاسم الشلمغاني
اما احمد بن هلال والشلمغاني فكانوا من الفقهاء المعتد بقولهم.
اما محمد بن نصير فكان ممن سعى لتخريب الدين.
اما محمد بن علي بن بلال، فقد غرته الدنيا وما كان عنده من مال الامام عليه السلام.
ما هي الدوافع والاسباب لأدعاء السفارة ؟
الأول: السعي الواعي والمقصود إلى تخريب الدين، وإرباك الساحة الإيمانية، وإضعاف الجماعة المؤمنة بإثارة القلاقل في أوساطها من خلال هذا الخداع والتضليل. وهذا ما يفسر لنا أنّ أحد مدعي السفارة وهو أبو دلف الكاتب - مثلاً - يكون ملحداً، ومن ثم يظهر الغلو كما يذكر بعض علمائنا
الأجلاء ممن عاصره،[١] ولعلّ محمد بن نصير النميري كان واحداً من هؤلاء الذين رموا بادعائهم البابية إلى تخريب الدين[٢].
الثاني: السذاجة والجهل المركب، فإنّ بعض الأشخاص قد يكونون من أصحاب النوايا الطيبة في بادىء الأمر، ويخيّل إلى أحدهم أنه يتواصل مع الإمام(ع)، أو أنه اليماني أو ربما المهدي نفسه. فينخرط في هذا الأمر ويدّعي ذلك، وربما انقاد له بعض السذج أو زيّن له بعض الخبثاء، وأصحاب
الأغراض الخاصة هذا الادعاء، وأغروه وشجعوه، ما يجعله يتمادى في وهمه ولا يصغي للنصائح والمواعظ، ولا يعير بالاً للحجج التي تفنّد مزاعمه وتبطل أوهامه.
الثالث: حبّ الظهور والسلطة، وهذا العامل هو من العوامل الأساسية والتي نجدها حاضرة في معظم ادعاءات المهدوية، أو السفارة أو التواصل بشكل أو بآخر مع المهدي (ع). وقد حدثتنا بعض الروايات عن أنّ رجلاً في الزمن الأول أراد أن يكون ذا شأن ويشار إليه بالبنان، فأقدم على ادعاء
النبوة. ففي الحديث عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: « كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها وطلبها من حرام فلم يقدر عليها، فأتاه الشيطان فقال له: يا هذا إنك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر عليها وطلبتها من حرام فلم تقدر عليها أفلا أدلك على شيء تكثر به دنياك
وتكثر به تبعتك ؟ فقال: بلى فقال: تبتدع دينا وتدعو إليه الناس ففعل فاستجاب له الناس فأطاعوه فأصاب من الدنيا ثم إنه فكر فقال ما صنعت ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه وما أرى لي توبة إلا أن آتي من دعوته فأرده عنه فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول إن الذي دعوتكم إليه باطل وإنما
ابتدعته فجعلوا يقولون كذبت هو الحق ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه وقال لا أحلها حتى يتوب اللَّه عليّ، فأوحى اللَّه تعالى إلى نبي من الأنبياء قل لفلان: وعزتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى ترد
من مات على ما دعوته ويرجع عنه»[٣].
الرابع: السعي إلى جني المال، ومن العوامل التي يمكن رصدها وراء هذه الظاهرة، هو استغلال هذا الادعاء في محاولة لجني الأموال وجمعها من خلال استغفال الناس وخداعهم. فإنّ الشخص المدعي عندما يزعم أنه وكيل الإمام (ع)، فمن الطبيعي وفقاً لما هو المعروف لدى الشيعة الإمامية أنّ
الأموال لا بدّ أن تجبى إليه. يذكر الشيخ الطوسي أنّ مدعي البابية أبا طاهر محمد بن علي بن بلال، له قصة معروفة في هذا المجال، وذلك "فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (نضر الله وجهه)، وتمسكه (أي ابن بلال) بالأموال التي كانت عنده للإمام، وامتناعه من تسليمها،
وادعائه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان (ع) ما هو معروف"[٤].
الخامس: الحسد، وهو عامل نفسي خطير يدفع بعض الناس إلى ادعاءات كاذبة وتلفيق مزاعم واهية، حنقاً وحسداً منهم لبعض من يقدرون أنّهم أولى منه في تسنم منصب معين من المناصب الدينية أو السياسية أو الإدراية. وهذا السبب نجده حاضراً في المقام، فبعض مدعي الأشخاص دفعه الحسد
لادعاء النيابة. يقول الشيخ النجاشي: "محمد بن علي ( بن ) الشلمغاني، أبو جعفر المعرف بابن العزاقر، كان متقدماً في أصحابنا، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، والدخول في المذاهب الردية حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان، وقتله وصلبه"[٥].
1September 2, 2026 21