قالها فرعون قبل المسفسطين: (قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ) قالها كاذبا جاحدا متكبرا، يريد إيهام الناس أنه لا يعرف ربَّه، والكذاب يعرفه سبحانه، الذي هو أجلى بداهة في النفوس، ولكنه الكبر والعياذ بالله.
المسفسطة الجحدة هم على طريقة فرعون في الكذب والكبر، ما الدليل؟ ما الرسول؟ ما.. ما.. (حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ). هنا فرعون لم تصبه دهشة اكتشاف معرفة جديدة، وإنما هي لحظة انكسر فيها كبره الموّار بعوامل خارجية، لو كان لديه لعنه الله من المقاومة ما يدفع به هذا الكسر الخارجي، ما نطق بتلك العبارة، ولا زاد في الكفر والطغيان.
يأبى الجحدة المسفسطون إلا أن يغرقوا مستكبرين طاغين، حتى إذا جاءهم ما جاء فرعون، فإذا بهم ينطقون هم أيضا بنظير ما قاله فرعون، هل تنفعهم، لا أبداً، فلا توبة بعد رفع الحجاب، وبعد الكسر الخارجي.
عبارات أُلجئوا للنطق بها مكسورين، ونطقهم بها لهو أشد على نفوسهم المريضة من عذاب الجحيم.
شرط الإيمان أن تكسر الكبر داخلك قبل أن يكسر خارجاً، لا محالة مكسور، فاكسر الصنم بيديك، تفلح.
