للمتابعين للجدل في أمر مذهب السجزي في صفة الكلام، ولعموم الجدالات في مذاهب أهل الحديث؛ أقول:
هناك صنفان في الناس في هذه الجدالات:
أ- فاعلون في المسألة بمختلف مشاربهم؛ كأصحاب المنهج البحثي، وأصحاب المنهج الجدلي المذهبي.
ب- وغير فاعلين في الجدال؛ يكتفون بمتابعة كلام المشتغلين بهذه المسائل، وينظرون في حجج كل فريق، وبعضهم ما قرأ "كتاب الإبانة" ولعله لن يقرأه أصلًا، وسينظر في المسألة من كلام الخائضين فيها، وكلامي موجه لهؤلاء:
أعلم أنك براجماتي، تتخذ "كلام" الباحثين بمثابة "سكرتير بحث" لك -وكلامهم أجل قدرًا لما يحتويه من التحليل والنقد- يجمع لك النصوص وكل طرف يجلب بخيله ورجله لفائدتك، ولكي أعينك على غايتك النفعية أكثر وأسهل عليك عناء التفكير أيضًا *أريدك أن تتنبه لسؤال واحد فقط وسيأخذ بيدك لترجيح الصواب،* وتمهيدًا لذكره أقول:
1- إذا تأملت كلام كل طرف ستجد أنهم يقرون ضمنًا بأن هناك نصوصًا تدل على قولهم، وأخرى تدل على قول مخالفهم، بقطع النظر عن درجة الدلالة، ولذا سعوا في توجيهها وتأويلها.
2- بعد ذلك يأتي سؤال وهو: كيف نفهم ونحلل النصوص التاريخية ونرجح بينها؟ فستجد كل طرف يجعل نصوصًا ما محكمة وما سواها متشابهة ويؤول نصوص الطرف الآخر.
ولذلك صوّب نظرك لسؤال واحد ومن يجيبك عليه جوابًا مقنعًا اقبل بقوله، وهو: *ما المعيار المنهجي الذي جعلك تعتبر هذا النص محكمًا، وتجعل ما سواه متشابهًا يحتاج إلى تأويل؟ وما الفرق بينك وبين خصمك الذي فعل كفعلتك؟*
من يجبك عن هذا السؤال جوابًا مقنعًا وصحيحًا فانظر بعد ذلك في تأويله للنصوص الأخرى هل تستقيم أو لا. لكن قبل ذلك لا بد وأن يجيبك على لماذا جعلت هذا محكمًا، لماذا لا يكون الكل محكمًا والرجل متناقضًا مثلًا.
هذا السؤال سؤال شديد الوقع يفتح بابًا شريفًا في الفهم، وهو سبب نصف مشاكل الساحة العلمية، وهو يبدل نظرك من "ماذا قال السجزي؟" إلى "كيف نفهم ونحلل السجزي؟".
هل هذا السؤال كافيًا؟ الجواب: قطعًا لا، لكنه أول الطريق وهو أول متروك مغفول عنه عند كثير من المتابعين، أما الباحثين فإن شاء الله ليسوا بغفلة عنه.
أما رأيي في قول السجزي في صفة الكلام فسأجعله في منشور مستقل متى ما نشطت لذلك.
@ https://t.me/IFALajmi/3604



