جانب من بحثه الشريف:
💠 عدم ثبوت الرجحان لزرع الاعضاء (أي إهداء العضو) في الشريعة:
إن شيخنا الاستاذ الميرزا جواد التبريزي قدس سره قال أنه لايجوز زرع الاعضاء (إهداء العضو) و الوجه فيه هي أنه قال بحرمة الجناية على النفس و لذا قال أنه لو توقف حفظ النفس عليها فلا تجوز الجناية على النفس لأجل حفظ النفس فإن الجناية على النفس مقدمة لحفظ النفس و من المعلوم أنه لو تزاحمت المقدمة مع ذي المقدمة و نحن نحتمل أهمية المقدمة ملاكا فكان دليل حرمة المقدمة حاكما على دليل وجوب ذي المقدمة مطلقا سواء احتملنا أهمية ذي المقدمة أيضا او لم نحتملها و السر في ذلك هو أن دليل حرمة المقدمة يقول بأنك تعجز عن الاتيان بذي المقدمة و مع العجز عن الاتيان بذي المقدمة لحرمة مقدمتها شرعا فيسقط وجوب الاتيان به فان حفظ النفس و إن كان واجبا الا أنه توقف على الجناية على النفس و المفروض حرمته و نحن نحتمل أهمية المقدمة ملاكا أي نحتمل اقوائية ملاك حرمة الجناية على النفس و بعد افتراض أهمية ملاكه فيقدم دليل حرمتها على دليل وجوب حفظ النفس لحكومته عليه.
و فيه:
اولا: أنه لايدل دليل لفظي من اطلاق و عموم على حرمة الجناية على النفس حتى يقال بأنه يؤخذ باطلاقه في باب التزاحم لدى الشك فان كان لدينا دليل لفظي على حرمة الجناية على النفس فيقال بأنه يؤخذ باطلاقه عند الشك و لكن المشكلة هى أنه لايدل دليل على ذلك و قد قلت للأستاذ أنه ما الدليل على حرمة الجناية على النفس؟ فقال إن الجناية على النفس ظلم على النفس و لايجوز الظلم على النفس و قد ورد في الدعاء: "ظلمت نفسي و تجرأت بجهلي" فقلت له: أنه ما الدليل على حرمة الظلم على النفس ؟ فلايراد من قول الإمام (عليه السلام): "ظلمت نفسي" الجناية على النفس بل إن المراد منه هو جعل الرجل نفسه من اهل النار فلا يدل دليل على حرمة الظلم على النفس بمعنى الجناية على النفس حتى يقال بأنه يؤخذ باطلاقه في باب التزاحم لدى الشك.
و ثانيا: لو سلمنا و قلنا بوجود الدليل على حرمة الجناية على النفس و لكن مع ذلك لايتم ما قال به الاستاذ (رضوان الله عليه) في المقام لان وجوب حفظ نفس الغير مشروط بالقدرة التكوينية مثل سائر التكاليف و من هنا ان دليل وجوب ذي المقدمة (أي وجوب حفظ النفس) يُخصَّص بموارد العجز التكويني عنه قطعا و لكنه لم يُخصَّص بموارد العجز الشرعي عنه لان قوله صلى الله عليه و آله: "رفع ما لايطيقون" ظاهر في العجز التكويني عن التكليف لا العجز الشرعي عنه و هكذا لم يرد دليل يدل على أن من لم يقدر على ذي المقدمة شرعا فهو یکون بمنزلة من لم يقدر على ذي المقدمة تكوينا و عقلا حتى يقال بأن هذا الدليل يوسع دائرة الموضوع في رفع ما لايطيقون و من هنا لايوجد لدينا دليل على تخصيص ما دل علی وجوب حفظ نفس الغير بموارد العجز الشرعي عنه حتى يقال بسقوط وجوبه عند ذلک و لذا لايصح أن يقال بحكومة دليل حرمة المقدمة على دليل وجوب ذيها لان الحكومة فرع وجود الدليل على تخصيص ما دل على وجوب ذي المقدمة بالعجز الشرعي عنه و المفروض فقدانه و ما قد اشتهر في الكلمات من أن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا لم يكن آية و لا رواية حتى يمكن أن يستند اليها بل انما هي عبارة قد اشتهرت في السن الفقهاء و لكنه لا أساس لها هذا كله بناءً على القول بوجود الدليل اللفظي من الاطلاق و العموم على حفظ نفس الغير و لكن الصحيح هو أنه لايدل دليل من الاطلاق و العموم و الإجماع و العقل على وجوب حفظ نفس الغير حتى فيما توقف حفظها على الجناية على النفس و من هنا لايصح أن يقال بأنه وجب زرع الاعضاء لحفظ نفس الغير لفقد الدليل على وجوب حفظ الغير حتى في مثل هذا المورد و هكذا لو فرض أن شخصا قد اشرف بالموت و هو يحتاج إلى الكثير من المال للعلاج فلايجب دفع المال اليه و لا إلى الطبيب لإستعلاجه و الا للزم أن نلتزم بأنه یجب علی کل غني من الناس أن یبذل أمواله في علاج المرضی الذین لایتمکنون من بذل المال في علاجهم مع أنه لم يقل به احد و هکذا لايدل دليل على رجحان زرع الاعضاء لأجل حفظ النفس بل إن زرع الاعضاء فيه شبهة الحرمة لصدق عنوان هتك المؤمن و الجناية على النفس و غيرهما من العناوين التي فيه شبهة الحرمة و الأحوط ترك ما فيه الشبهة فان بعض الأجهزة الإعلانية يعلنون أن زراعة الاعضاء أمر راجح و مرغوب اليها في الشريعة مع أنه لايدل دليل على رجحانها في الشرع المقدس إذ لو لم تثبت حرمته فلا أقل أنه غير راجح في الشريعة و الاحتياط يقتضي تركه.
4June 30, 2024 1.5K 6