أقسام الحكومة إن الحكومة على نحوين: النحو الأول: الحكومة التنزيلية،… — دراسات أصولیّة — TG.ME

🔻أقسام الحكومة

إن الحكومة على نحوين:
النحو الأول: الحكومة التنزيلية، وهي إما على نحو التوسعة أو التضييق،
والأول كما إذا ورد في دليل: (أكرم عالماً) وورد في آخر: (المتقي عالم)، والثاني كما إذا ورد في دليل: (أكرم عالماً) وفي آخر: (الفاسق ليس بعالم)، ومرجع الأول في المثال إلى كون متعلق الإكرام الواجب هو الجامع الانتزاعي بين العالم والمتقي، كما لو قيل: (أكرم عالماً أو متقياً)، ومرجع الثاني في المثال إلى كون متعلق الإكرام الواجب هو العالم غير الفاسق، كما لو قيل: (أكرم عالماً غير فاسق).

النحو الثاني: الحكومة التفسيرية ، وهي من أنواع الحكومة على نحو النظر، كما إذا ورد في دليل: (أكرم عالماً) وفرض انصراف العالم في العرف الذي ورد فيه ذلك الدليل إلى خصوص العالم الديني، فإذا ورد في دليل آخر: (أكرم الطبيب لأنه عالم) يكون الدليل الثاني بلحاظ ما يشتمل عليه من التعليل حاكماً على الدليل الأول حكومة تفسيرية، من حيث كونه ناظراً إلى تفسير لفظ (العالم) الوارد في الدليل الأول وأن المراد به ليس هو ما يقتضيه بظاهره من خصوص العالم الديني بل الأعم منه ومن العالم غير الديني الشامل للطبيب ونحوه ممن يتلقى العلوم الدنيوية النافعة.

وقد يحصل الخلط بين الحكومة التنزيلية على نحو التوسعة و الحكومة التفسيرية المذكورة التي يكون الدليل الحاكم فيها مفسراً للدليل المحكوم بما يقتضي شمول الحكم لأفراد أخرى غير ما هو ظاهر في شموله لها.

ولكن الفرق بين النحوين شاسع، فإنه في الحكومة التنزيلية على نحو التوسعة يكون مفاد الدليل الحاكم إدراج ما ليس فرداً للعنوان المأخوذ في الدليل المحكوم تحت ذلك العنوان ادعاءً بتنزيله منزلة أحد أفراده، فالمتقي في المثال ليس من أفراد العالم حقيقة ولكن مقتضى الدليل الحاكم تنزيله منزلته في أن الحكم بوجوب (إكرام عالم) شامل له، ومرجعه ـ كما تقدم ـ إلى كون الجامع الانتزاعي بين العالم والمتقي متعلقاً للإكرام الواجب، إذ لا يوجد جامع حقيقي بين العنوانين.

ويترتب على ذلك: أنه يمكن التفريق بين طرفي الجامع الانتزاعي في القيود و الخصوصيات حسب ما يقوم من الدليل على ذلك، كما إذا ورد الدليل على أنه يعتبر في المتقي ـ الذي هو بمنزلة العالم ـ أن يكون من أهل البلد ولا يعتبر ذلك في العالم، فلو أكرم عالماً من غير أهل البلد يكون مؤدياً للواجب في حين أنه إذا أكرم متقياً فلن يكون مؤدياً للواجب إلا إذا كان من أهل البلد.

وأما في الحكومة التفسيرية ـ بتفسير اللفظ الوارد في الدليل المحكوم بما يعم بعض أفراد مفهومه مما لا يشمله لولا ذلك لانصراف أو نحوه ـ فالأمر مختلف، إذ ليس مقتضى الدليل الحاكم كون متعلق الإكرام الواجب هو الجامع الانتزاعي بين العالم الديني والعالم غير الديني بل طبيعي العالم الشامل للاثنين، فالجامع هنا حقيقي.

ويترتب على ذلك أنه لا يمكن أن يكون بعض أفراد ذلك الطبيعي مقيداً بما لا يكون البعض الآخر مقيداً به، فإن المفروض أنه بموجب الدليل الحاكم عرف أن طبيعي العالم متعلق للإكرام الواجب، ولا يعقل أن يكون المتعلق هو الطبيعي وفي الوقت نفسه يكون بعض أفراده مقيداً بقيد يختص به.

ففي المثال المتقدم لا يمكن أن يكون متعلق الإكرام الواجب هو طبيعي العالم ومع ذلك يشترط في العالم الديني أن يكون عادلاً مثلاً، ولا يعتبر ذلك في العالم غير الديني، ولو ثبت هذا التفصيل لاقتضى أن لا يكون المتعلق هو طبيعي العالم بل الجامع الانتزاعي بين العالم الديني العادل والعالم غير الديني كما لو قال: (أكرم عالماً دينياً عادلاً أو عالماً غير ديني وإن لم يكن عادلاً).

📚بحوث في أحكام صلاة المسافر، ج1، ص333
https://t.me/al_osool
❤5
November 17, 2025 983 16