السلف كانوا مفوضة!!
لا يستغرب حقيقة أن يخرج من زين مثل هذا الكلام، فهو ككثير من المتصدرين للردود على الملاحدة والنصارى والروافض عندهم ضعف واضح وجهل كبير بعقيدة أهل السنة، فضلا عن عقائد الفرق الأخرى.
ولكن من قرر أن مذهب السلف هو التفويض؟
قرره إمامهم المبجل النووي الذي قال في «شرح صحيح مسلم»: «لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم. والقول الثاني وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على مايليق بها على حسب مواقعها..»
وقال في «المجموع شرح المهذب» معلقا على حديث نزول الرب تبارك وتعالى: «وفي هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران: أحدهما تأويله على ما يليق بصفات الله سبحانه وتعالي وتنزيهه من الانتقال وسائر صفات المحدث وهذا هو الأشهر عن المتكلمين، والثاني الإمساك عن تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله سبحانه عن صفات المحدث لقوله تعالي ليس كمثله شئ وهذا مذهب السلف وجماعة من المتكلمين وحاصله أن يقال لا نعلم المراد بهذا ولكن نؤمن به مع اعتقادنا أن ظاهره غير مراد وله معنى يليق بالله تعالى والله أعلم».
وقال في «المجموع» أيضا: «اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل أم لا؟ فقال قائلون: تتأول على ما يليق بها وهذا أشهر المذهبين للمتكلمين. وقال آخرون لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحادث عنه، فيقال مثلا نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به مع أنا نعتقد أن الله تعالى (ليس كمثله شئ) وأنه منزه عن الحلول وسمات الحدوث وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم».
قال ابن تيمية رحمه الله في «درء التعارض»: «وأما علي قول أكابرهم: إن معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة لا يعلمه إلا الله، وأن معناها الذي أراده الله بها هو ما يوجب صرفها عن ظواهرها، فعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص، ولا الملائكة، ولا السابقون الأولون، وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن، أو كثير مما وصف الله به نفسه، لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلاما لا يعقلون معناه، وكذلك نصوص المثبتين للقدر عند طائفة، والنصوص المثبتة للأمر والنهي والوعد والوعيد عند طائفة، والنصوص المثبتة للمعاد عند طائفة. ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء، إذ كان الله أنزل القرآن، وأخبر أنه جعله هدي وبيانا للناس، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم وأمر بتدبر القرآن وعقله، ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته، أو عن كونه خالقا لكل شيء، وهو بكل شيء عليم، أو عن كونه أمر ونهي، ووعد وتوعد، أو عما أخبر به عن اليوم الآخر - لا يعلم أحد معناه، فلا يعقل ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بيّن للناس ما نزل إليهم، ولا بلغ البلاغ المبين... فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد».
وقال في «بيان تلبيس الجهمية»: «ويضيفون إلى السلف ما هم بريئون منه ويكذب عليهم فيما ينقل عنهم كما يكذب على الرسول بتقويله ما لم يقله أو القول بلا علم وعلى القرآن بتحريف الكلم عن مواضعه، وهذه حقيقة قول الملحدة وهو الافتراء على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين».
وقال في «الفتوى الحموية»: «ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض الأغبياء ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أن «طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم»».
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «شرح نونية ابن القيم»: «ومن ثم نجد في كلام بعض العلماء المحققين كالنووي: «أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم»، وهذه العبارة وصف شيخ الإسلام من قالها بالغباوة».








