【صلاة المسلمين على النبي ﷺ بعد وفاته】
لما توفي رسول الله ﷺ لم يصلِّ عليه المسلمون صلاة الجنازة المعتادة بإمام، بل دخلوا عليه أفواجًا يصلون عليه فرادى، كما روى ابن عباس رضي الله عنهما:
"دخل الناس على النبي ﷺ أرسالًا يصلون عليه، حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد".
وكان المشهور في ترتيب الداخلين: أن أول من صلى عليه عمه العباس رضي الله عنه، ثم بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم سائر الناس، ودخل الرجال أولًا، ثم النساء، ثم الصبيان، ثم العبيد.
وقد نقل ابن كثير وغيره أن صلاة المسلمين على النبي ﷺ فرادى بلا إمام أمر مجمع عليه لا خلاف فيه.
قال في مطالب أولي النهى:
"وتسن الصلاة على الميت جماعة، كما كان النبي ﷺ يفعلها هو وأصحابه، واستمر الناس على ذلك في جميع الأعصار، إلا على النبي ﷺ؛ فلم يصلوا عليه جماعة، تعظيمًا له واحتراما".
وقد اختلف العلماء في تعليل ذلك:
فقال الإمام الشافعي: إنما صلوا عليه فرادى لعظم شأن النبي ﷺ، وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه، فصلوا عليه مرة بعد مرة.
وقال بعض أهل العلم: إنما لم يؤمهم أحد؛ ليباشر كل واحد من المسلمين الصلاة عليه بنفسه، ولتتكرر الصلاة عليه من آحاد الصحابة رجالًا ونساءً وصبيانًا وعبيدًا.
وقال السهيلي وغيره: إن هذا الفعل مخصوص بالنبي ﷺ، ولا يكون مثل هذا إلا عن توقيف، وقد روي أنه أوصى بذلك.
ومن وجوه التعليل: أن الله تعالى قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
فالصلاة على النبي ﷺ عبادة مستقلة لا تحتاج إلى إمام، فدخلت صلاة المسلمين عليه بعد وفاته في عموم هذا الأمر.
وهكذا كان ختام حياة خير البشر ﷺ؛ اجتمع المسلمون للصلاة عليه، لا يؤمهم أحد، ليحظى كل واحد منهم بشرف الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ مباشرة.
قاله في سبل الهدى والرشاد
1August 16, 2026 131 1