"ثم اعلم أن أصحاب الهيئة قالوا: الشمس في الفلك مركوزة، والفلك يديرها بدورانه. وأنكر ذلك المفسرون الظاهريون، ونحن نقول: لا بأس في ذلك إن لم يقولوا بالطبيعة، فإن الله تعالى فاعل مختار، إن أراد أن يحركهما في الفلك والفلك ساكن جاز، وإن أراد أن يحركهما بحركة الفلك وهما ساكنان جاز، ولم يرد فيه نص قاطع أو ظاهر، وسنذكر تمام البحث في قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾".
قال ذلك الفخر الرازي في تفسيره.
من جوانب العلم المهمة: العلمُ بما فسحت به الشريعة لأهل العلم أن يبحثوا فيه من مكنونات الكون.
ومن أعظم الجهل أن تجعل النصوص المجملة؛ قطعية الدلالة بلا دليل ولا أثر.
وفي المقابل...
كثيرٌ مما يزعم بعض المعاصرين أنها حقائق علمية، هي في الحقيقة مركبة من جزئين:
⁃ جزء علمي، وهي الشواهد العلمية المرصودة.
⁃ وجزء تفسيري فلسفي، وهو تحوير هذه الشواهد إلى نتيجة يعتقدها حقيقة لأشياء يؤمن بها وهي في أصلها محتملة غير حتمية.
فإذا وقع الإنسان على حقائق علمية، فإن كان ملحدًا فسرها على ضوء إلحاده ثم سماها حقائق علمية، وأما إذا كان مؤمنًا فسيرُدُّها إلى العليم الخبير القادر الحكيم.
فالحقائق العلمية عند أهل العلم والإيمان مؤيدة للوحي وناصرة له وعند الملحدين مضادة له وهادمة،وهذا لأجل تصورات مسبقة مغلوطة تصوروها، قد يستفيق منها من أراد الله له خيرا.
ومما أعجبني مقولة لعلي عزت بوجوفيتش رحمه الله يفرق بين العلم والدين فيقول:
⁃ العلم يبحث في كيف يحدث الشيء.
⁃ بينما الدين يبحث في لماذا وجد الشيء وما غايته.
إذا فلا تقاطع.
❍ تراجع الملحد (أنتوني فلو) وهو نبي الملحدين كما وصف بذلك من بعض الأوساط الإعلامية وهو - لمن لا يعرفه-: الفيلسوف الذي قضى ٦٠ سنة في الدفاع عن الإلحاد بشراسة ثم تراجع عام (٢٠٠٤م) وهو في عمر الثمانين، فألف كتاب سماه (هناك إله) وأعلن ذلك في القنوات الغربية وسبب صدمة الملحدين، حتى أن مجلة التايم الأمريكية علقت على الخبر بقولها:
(على رأس الاكتشافات العلمية المبهرة في القرن العشرين يأتي اكتشاف أن هناك إله).
وقد قرأت لبعض المختصين في الرد على الملاحدة كلاما مهما مفاده:
أن هناك أربعة أمور مهمة لفهم أدلة الكون على وجود الخالق العظيم سبحانه:
١) البحث في كيفية الظواهر ليس هو وحده التفسير العلمي، فالتفسير الغائي لا يتعارض معه لأن كل أمور الحياة لها كيفية ولها غاية مثل الأكل والشرب له تفسير ظواهري وتفسير غائي.
٢) يعتقد الملاحدة أن ما يمكن تفسيره بقوانين الطبيعة لا يحتاج إلى الإله.
ولعل هذا موروث كنسي عندهم لأن الكنائس كانت تسطح الظواهر الكونية بقصص غريبة وغبية.
٣) بعض العقليات المعاصرة تتبنى مفهوم أرسطو أن الله خلق الكون في قوانين الطبيعة ثم تركه تعالى الله عما يقولون علوا عظيما.
٤) الإقرار بالخلق أي خلق الله للكون وأنه السبب الأول= دليل عقلي حتمي لا يمكن إنكاره إلا بمكابرة عقلية أو بلادة في التفكير.
August 15, 2026 127 2