【تنبيه في خطأ وقع فيه الدكتور الخليل في كتاب الجامع】
استفدت كثيرًا من جمع الشيخ أحمد الخليل في كتابه الرائع (الجامع في شرح دليل الطالب) الذي جمع فيه بين نيل المآرب ومنار السبيل وحاشية اللبدي وهي فكرة مسبوقة بعمل لبعض المشايخ وهما علي بلطهجي وسليمان وهبي وسمياه (المعتمد) إلا أن الشيخ جمع مع كتابي نيل المآرب ومنار السبيل حاشية اللبدي وهو جمع حسن ومهم ولكن ليت الشيخ جعل حاشية اللبدي في حاشية سفلية ولم يخلطها بالشرح لأنه بهذا جعل الكلام مرتبكًا غير مترابط بل ومتنافرًا في بعض المواضع وزاد الأمر سوءًا أنه لم يشر إلى كلام اللبدي.
ومع هذا العمل الجيد إلا أنه قد وقع الشيخ في بعض الملاحظات التي وجب التنبه إليها لأنها خطأ في التصورات المهمة للمسائل ولم أنهِ الكتاب حتى هذه اللحظة ولكن من منطلق: (عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة) ومنطلق (من ألف فقد استهدف) أريد أن أنبه إلى هذه المسألة المهمة.
صور الشيخ - حفظه الله- مسألة متى تبطل صلاة المنفرد خلف الصف فقال في الحاشية من كتابه المشار إليه (١/ ٢٧٧):
"خلاصة المذهب : إذا كبر منفردًا ووقف معه آخر قبل الركوع؛ صحت صلاته، وكذا إذا دخل معه آخر قبل رفع الإمام من الركوع، وكذا إذا رفع الإمام من الركوع ولم يسجد. فإن سجد الإمام قبل دخول آخر معه؛ لم تصح الصلاة" .
وهذا تصور ركيك جدًا للمذهب؛ لأنه تدرجٌ من الأدنى إلى الأعلى غير مُحتاج إليه فيكفي على كلامه أن يقول إذا لم يسجد الإمام فقط ويصح الكلام لأن المرتبتين قبله غير مؤثرة إذا.
والصحيح في المذهب أن هناك فرقًا بين وجود العذر وعدمه.
فإن كان المأموم معذورًا، ثم زال سبب انفراده قبل أن يسجد الإمام، صحت صلاته مطلقًا.
أما إذا لم يكن معذورًا، فلا يكفي زوال الانفراد قبل سجود الإمام، بل يشترط أن يزول قبل أن يرفع المأموم رأسه من الركوع أيضًا.
فالضابط في غير المعذور: إذا حصل سجود الإمام أو رفع المأموم من الركوع قبل زوال الانفراد، بطلت الصلاة؛ لأن الشرط لم يتحقق في وقته.
هذا ما وجب التنبيه إليه وأسأل الله أن يبارك في علم الشيخ وفي عمله ويرزقنا خدمة العلم والعمل به.
تذييل: هذا التعقيب على المسألة هو من قبيل النصيحة في الدين، ولأن الكتاب قد طُبع وانتشر بين أيدي الطلبة وهي سنة جارية في العلم، ولا يعني هذا أني أتعالى على الشيخ أو أتعالم عليه والعياذ بالله من ذلك، فإني لو جلست وعرضت على الشيخ بعض كتاباتي فربما ينبهني على أضعاف مضاعفة من الأوهام والأخطاء، والله المستعان.
3
2July 16, 2026 220 3