أنا الجزيرةُ، محاطةُ بالضجرٍ والرغوةِ.
أنا الناجي، بين موتِ الموجِ وموت الشجرةِ.
هنا لا أقدامَ تمتدُ، ولا صوتَ يردُّ ،
سوى هدير الماء، يروي حكايا المغامرة.
وفي صمتي، ينام البعد منتظراً،
حلول سفينة، أو طائر قدرا.
أراقب الأفق المجهول، أبحث عن،
خيطِ الوصالِ لِعالَمٍ قد تَغيرا.
أسير وحيداً، في رمالي الغابرة.
تحت سماء، بالنجوم السافرة.
أصارعُ الريحَ، في ليالي العابرة،
و أحتضن الصمت، في عزلتي القادرة.
فما عادت عيون الناس تعرفني
ولا دروب الحياة يوماً تنصفني.
بقيتُ وحدي، حطام صخر وذكرى،
لمن رحلوا، وأبحروا، و لمْ يَعْدُ أَثَرًا.
و سر بقائي في الجُذورِ ضَرُورَةٌ
لأحفظ للرمل، طعم الوَجَع والعبرة.
فأنا الجزيرة، والمصير بيدي
و موتي حياة لِصَمتِي الأبدي