وَمَا دُمْتَ بَيْنَ لَيَالِ الدُجَى تُطِيلُ الحَدِيثَ فَلَا أَرَى فِي نَفْسِكَ الَّتِي تَهْوَى المَدْحَ قُوَّةً ، رِحْتَ بَيْنَ مَسَاءِ مِنَ الْأَوْرَاقِ وَالْأَقْلَامِ تَخْدِشُ مَلَامِحَ الوَرَقِ وَأَنْتَ تَبْتَسِمُ لِحُسْنِ حَالِكَ الْمُسْتَدَامِ، وَفِيهَا كِتَابَةٌ مِنْكَ إِلَى لَكَ بِقَوْلِ الحُقُوقِ طُمُوحٌ بِذَلِكَ الذَّمِّ، لَا تَعْرِفُ النَّفْسُ كَيْفَ لَهَا الحَالُ إِنْ عَثَرَ مَا تَصَاحَبَ الْحَالُ مَكْبُوتًا، وَتَرَكْتَهَا فِي جَرَّةٍ صَغِيرَةٍ تَرْعَاهَا تُرْبَةٌ حَقِيرَةٌ، وَفُؤَادُكَ يَرَى الوَجْهَ عَلَى الوَرَقِ رَسْمًا بَعْدَ رَسْمٍ فَتَرَى المَاضِي لِتَرَى نُورَ فَاتِنِ نَحْوَ ظلام مُحَرَّمٍ، رَكِضْتَ نَحْوَهُ وَأَخَذْتَهُ وَارْتَدَيْتَهُ وَسَايَرْتَ عَقْلَكَ وَجَسَدَكَ، فَعَرَفْتَ أَنَّكَ ارْتَدَيْتَهُ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، فَلَا الذِّكْرَى فِيهَا مِنْ سُوءِ مَخَاوِفِي وَلَا أَنَا القَادِرُ عَلَى ذِكْرِ مَحْيَاهَا. عَلِمْتُ أَنَّ الوَدَّ فِيهَا بَاطِلٌ فَرِحْتُ بَيْنَ قَوْلِ الطَّمَعِ لِمَلَاكِ مِنَ النُّورِ فِي نَاظِرِي فَكَانَ مَكْسُورًا يُرَاعِي دَارَهُ بِيَدٍ مُحَمُومَةٍ. عَانَقْتُ المَلَاكَ وَعَصَرْتُهُ وَأَرْجَفْتُهُ لَمَسْتِي حَتَّى خَطَفَ مِنِّي وَتَرَكَنِي أَشْكُو هُمُومِي لِلدُّجَى، فَعَادَ المَلَاكُ يَبْكِي حَاضِنَا لِحَالِي عَلَيْهِ. وَلَكِنَّكَ تَرَكْتَ المَلَاكَ يَرْحَلُ بَعْدَ أَنْ كَسَرْتَ جَنَاحَهُ وَصَارَ لَهُ جَنَاحًا فِي كُلِّ ضِلْعِ يَغْطِي الحُزْنَ عَنْ مَاضٍ عَاشَهُ مَلَاكٌ وَشَيْطَانَ مَعًا. فَلَا الشَّيْطَانُ مَلَاكٌ يَهْوَى وَلَا المَلَاكُ شَيْطَانَ يَغْوَى.
November 14, 2025 4.1K