اليوم كنت ماشي أنا وبنتي الصغيرة…
عم نحكي بأشياء عادية جدًا، من النوع اللي بينحكى بأي نزهة بين بيّ وبنتو.
فجأة وقفت، أشارت على بنايتين حد بعض وقالتلي:
"بتعرف إنو هول لازقين ببعض؟ يعني إذا وحدة انقصفت… التانية بتنزل معها، أو بالقليلة بتصير ما بقى تنسكن."
كمّلنا مشي… بس أنا بقيت واقف عند الجملة.
طفلة بعمر الورد، بدل ما يكون بالها بالألوان والألعاب وبأي ice cream بدها تختار، صار عقلها تلقائيًا يحسب نتائج القصف، ومسافة الخطر، واحتمال الانهيار.
أولادنا ما عاشوا طفولة "طبيعية" متل باقي أطفال العالم.
هواجسهم مختلفة.
أسئلتهم مختلفة.
حتى طريقة ملاحظتهم للأشياء… مختلفة.
هني ما بيتطلعوا عالبناية بس كشكل حلو.
بيتطلعوا إذا ممكن تحمي، إذا ممكن توقع، إذا فيها مكان آمن، وإذا فيها أثر حرب مرّت من هون.
أكيد هيدا الشي بيوجع.
وبيكسر القلب لما تحس إنو الحرب سرقت من الطفل جزء من براءته، وخَلّته يكبر قبل أوانه.
بس بنفس الوقت…
هالأولاد نفسهم، اللي تعلّموا من هالعمر معنى الخوف والصبر والتحمّل، غالبًا رح يكون عندهم قلب أكبر من عمرهم، وهمّ أكبر من نفسهم.
الطفل اللي صار يفكر بالناس قبل الحجر، وبالسلامة قبل الزينة، وبالنجاة قبل الرفاه…
ما رح يكون إنسان سطحي بكرا.
يمكن هني الجيل اللي رح يعرف يعمّر بصدق، لأنو شاف معنى الخراب.
ورح يعرف قيمة الأمان، لأنو عاش القلق.
ورح يركض ليخدم الناس، لأنو اختبر معنى إنو الإنسان يحتاج مين يسنده بوقت الشدة.
يمكن طفولتهم كانت أثقل من اللازم…
بس إن شاء الله أرواحهم تكبر لقدّ هالاختبار، ويحوّلوا كل هالوجع لرحمة، ووعي، وخدمة لعباد الله وارتقاء بالإنسان.
50
2
1May 8, 2026 1.2K 4