🔴#صبرا_ابا_عبد_الله
عَن مُجَاهِدٍ عَنِ اِبنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنتُ مَعَ أَمِيرِ اَلمُؤمِنِينَ عَلَيهِ السَّلاَمُ فِي خَرجَتِهِ إِلَى صِفِّينَ فَلَمَّا نَزَلَ بِنَينَوَى وَ هُوَ شَطُّ اَلفُرَاتِ قَالَ بِأَعلَى صَوتِهِ : يَا اِبنَ عَبَّاسٍ أَتَعرِفُ هَذَا اَلمَوضِعَ ؟
قُلتُ : مَا أَعرِفُهُ يَا أَمِيرَ اَلمُؤمِنِينَ فَقَالَ : لَو عَرَفتَهُ كَمَعرِفَتِي لَم تَكُن تَجُوزُهُ حَتَّى تَبكِيَ كَبُكَائِي قَالَ فَبَكَى طَوِيلاً حَتَّى اِخضَلَّت لِحيَتُهُ وَ سَالَتِ اَلدُّمُوعُ عَلَى صَدرِهِ وَ بَكَينَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَوِّه أَوِّه مَا لِي وَ لِآلِ أَبِي سُفيَانَ مَا لِي وَ لِآلِ حَربٍ حِزبِ اَلشَّيطَانِ وَ أَولِيَاءِ اَلكُفرِ صَبراً يَا أَبَا عَبدِ اَللَّهِ فَقَد لَقِيَ أَبُوكَ مِثلَ اَلَّذِي تَلقَى مِنهُم ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ اَلصَّلاَةِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اَللَّهُ أَن يُصَلِّيَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحوَ كَلاَمِهِ اَلأَوَّلِ إِلاَّ أَنَّهُ نَعَسَ عِندَ اِنقِضَاءِ صَلاَتِهِ سَاعَةً ثُمَّ اِنتَبَهَ فَقَالَ يَا اِبنَ عَبَّاسٍ
فَقُلتُ : هَا أَنَا ذَا فَقَالَ : أَلاَ أُخبِرُكَ بِمَا رَأَيتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِندَ رَقدَتِي فَقُلتُ : نَامَت عَينَاكَ وَ رَأَيتَ خَيراً يَا أَمِيرَ اَلمُؤمِنِينَ
قَالَ : رَأَيتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ بِيضٍ قَد نَزَلُوا مِنَ اَلسَّمَاءِ مَعَهُم أَعلاَمٌ بِيضٌ قَد تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُم وَ هِيَ بِيضٌ تَلمَعُ وَ قَد خَطُّوا حَولَ هَذِهِ اَلأَرضِ خَطَّةً ثُمَّ رَأَيتُ هَذِهِ اَلنَّخِيلَ قَد ضَرَبَت بِأَغصَانِهَا إِلَى اَلأَرضِ فَرَأَيتُهَا تَضطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ وَ كَأَنِّي بِالحُسَينِ نَجلِي وَ فَرخِي وَ مُضغَتِي وَ مُخِّي قَد غَرِقَ فِيهِ يَستَغِيثُ فَلاَ يُغَاثُ وَ كَأَنَّ اَلرِّجَالَ اَلبِيضَ قَد نَزَلُوا مِنَ اَلسَّمَاءِ يُنَادُونَهُ وَ يَقُولُونَ صَبراً آلَ اَلرَّسُولِ فَإِنَّكُم تُقتَلُونَ عَلَى أَيدِي شِرَارِ اَلنَّاسِ وَ هَذِهِ اَلجَنَّةُ يَا أَبَا عَبدِ اَللَّهِ إِلَيكَ مُشتَاقَةٌ ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ يَا أَبَا اَلحَسَنِ أَبشِر فَقَد أَقَرَّ اَللَّهُ عَينَكَ بِهِ يَومَ اَلقِيَامَةِ يَومَ يَقُومُ اَلنّٰاسُ لِرَبِّ اَلعٰالَمِينَ
ثُمَّ اِنتَبَهتُ هَكَذَا وَ اَلَّذِي نَفسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَقَد حَدَّثَنِي اَلصَّادِقُ اَلمُصَدَّقُ أَبُو اَلقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهلِ اَلبَغيِ عَلَينَا وَ هَذِهِ أَرضُ كَربٍ وَ بَلاَءٍ يُدفَنُ فِيهَا اَلحُسَينُ وَ سَبعَةَ عَشَرَ رَجُلاً كُلُّهُم مِن وُلدِي وَ وُلدِ فَاطِمَةَ عَلَيهَا السَّلاَمُ وَ إِنَّهَا لَفِي اَلسَّمَاوَاتِ مَعرُوفَةٌ تُذكَرُ أَرضُ كَربٍ وَ بَلاَءٍ كَمَا تُذكَرُ بُقعَةُ اَلحَرَمَينِ وَ بُقعَةُ بَيتِ اَلمَقدِسِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا اِبنَ عَبَّاسٍ اُطلُب لِي حَولَهَا بَعرَ اَلظِّبَاءِ فَوَ اَللَّهِ مَا كَذَبتُ وَ لاَ كُذِبتُ قَطُّ وَ هِيَ مُصفَرَّةٌ لَونُهَا لَونُ اَلزَّعفَرَانِ
قَالَ اِبنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبتُهَا فَوَجَدتُهَا مُجتَمِعَةً فَنَادَيتُهُ يَا أَمِيرَ اَلمُؤمِنِينَ قَد أَصَبتُهَا عَلَى اَلصِّفَةِ اَلَّتِي وَصَفتَهَا لِي
فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيهِ السَّلاَمُ : صَدَقَ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَامَ يُهَروِلُ إِلَيهَا فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا وَ قَالَ هِيَ هِيَ بِعَينِهَا تَعلَمُ يَا اِبنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ اَلأَبعَارُ هَذِهِ قَد شَمَّهَا عِيسَى اِبنُ مَريَمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَ مَعَهُ اَلحَوَارِيُّونَ فَرَأَى هَذِهِ اَلظِّبَاءَ مُجتَمِعَةً فَأَقبَلَت إِلَيهِ اَلظِّبَاءُ وَ هِيَ تَبكِي فَجَلَسَ عِيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ وَ جَلَسَ اَلحَوَارِيُّونَ فَبَكَى وَ بَكَى اَلحَوَارِيُّونَ وَ هُم لاَ يَدرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى
6
5June 14, 2026 524 7