🟠#آثار_الجامعة
عَن جَابِرٍ الجُعفِيِّ، قَالَ: لَمَّا جَرَّدَ مَولَايَ مُحَمَّدُ البَاقِرُ مَولَايَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عَلَيهِمَا السَّلَامُ ثِيَابَهُ، وَوَضَعَهُ عَلَى المُغتَسَلِ، وَكَانَ قَد ضَرَبَ دُونَهُ حِجَابًا، سَمِعتُهُ يَنشِجُ وَيَبكِي حَتَّى أَطَالَ ذَلِكَ، فَأَمهَلتُهُ عَنِ السُّؤَالِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِن غُسلِهِ وَدَفنِهِ، فَأَتَيتُ إِلَيهِ وَسَلَّمتُ عَلَيهِ، وَقُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِدَاكَ، مِمَّ كَانَ بُكَاؤُكَ وَأَنتَ تُغَسِّلُ أَبَاكَ؟ أَذَلِكَ حُزنًا عَلَيهِ؟
قَالَ: لَا يَا جَابِرُ، وَلَكِن لَمَّا جَرَّدتُ أَبِيَ ثِيَابَهُ وَوَضَعتُهُ عَلَى المُغتَسَلِ، رَأَيتُ آثَارَ الجَامِعَةِ فِي عُنُقِهِ، وَآثَارَ جُرحِ القَيدِ فِي سَاقَيهِ وَفَخِذَيهِ، فَأَخَذَتنِي الرِّقَّةُ لِذَلِكَ، وَبَكَيتُ.
🟠#موت_الناقة_جزعا
عَن زُرَارَةَ، قَالَ: سَمِعتُ أَبَا جَعفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ يَقُولُ:
كَانَ لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عَلَيهِ السَّلَامُ نَاقَةٌ، حَجَّ عَلَيهَا اثنَتَينِ وَعِشرِينَ حَجَّةً، مَا قَرَعَهَا قَرعَةً قَطُّ.
قَالَ: فَجَاءَت بَعدَ مَوتِهِ، وَمَا شَعَرنَا بِهَا إِلَّا وَقَد جَاءَنِي بَعضُ خَدَمِنَا، أَو بَعضُ المَوَالِي، فَقَالَ: إِنَّ النَّاقَةَ قَد خَرَجَت، فَأَتَت قَبرَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عَلَيهِ السَّلَامُ، فَانبَرَكَت عَلَيهِ، وَدَلَّكَت بِجِرَانِهَا القَبرَ وَهِيَ تَرغُو.
فَقُلتُ: أَدرِكُوهَا، أَدرِكُوهَا، وَجِيئُونِي بِهَا قَبلَ أَن يَعلَمُوا بِهَا أَو يَرَوهَا.
قَالَ: وَمَا كَانَت قَد رَأَتِ القَبرَ قَطُّ .
عَن جَابِرِ بنِ سُلَيمَانَ الأَنصَارِيِّ، عَن عَمِّهِ عُثمَانَ بنِ صَفوَانَ الأَنصَارِيِّ، قَالَ:
خَرَجنَا فِي جِنَازَةِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَتَبِعَتنَا نَاقَتُهُ تَخُطُّ الأَرضَ بِزِمَامِهَا، فَلَمَّا صَلَّينَا عَلَيهِ وَدَفَنَّاهُ، أَقبَلَت تَحِنُّ وَتَتَرَدَّدُ وَتُرِيدُ قَبرَهُ، فَأَوسَعنَا لَهَا، فَجَاءَت حَتَّى بَرَكَت عَلَيهِ، وَجَعَلَت تَفحَصُ بِكَركَرَتِهَا وَتَحِنُّ.
فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا بَكَى وَانتَحَبَ.
وَقَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ حَجَّ عَلَيهَا ثَمَانِيَ عَشرَةَ حَجَّةً، أَو تِسعَ عَشرَةَ حَجَّةً، لَم يَقرَعهَا بِعَصًا.
قَالَ المَسعُودِيُّ:
رُوِيَ أَنَّ النَّاقَةَ خَرَجَت إِلَى قَبرِهِ بِالبَقِيعِ، فَضَرَبَت بِجِرَانِهَا عَلَيهِ، وَلَم تَزَل دُمُوعُهَا تَجرِي وَتَهمِلُ مِن عَينِهَا.
فَبَعَثَ أَبُو جَعفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ بِمَن يَرُدُّهَا إِلَى مَوضِعِهَا، فَعَادَت وَفَعَلَت ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أُقِيمَت، فَلَم تَقُم حَتَّى مَاتَت، فَأَمَرَ أَبُو جَعفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ، فَحُفِرَ لَهَا وَدُفِنَت.
🟠#جزع_إمامنا_الباقر
صلى الله عليه و آله
قَال قَيسُ بنُ النُّعمَانِ: خَرَجتُ يَوماً إِلَى بَعضِ مَقَابِرِ المَدِينَةِ، فَإِذَا بِصَبِيٍّ عِندَ قَبرٍ يَبكِي بُكَاءً شَدِيداً، وَإِنَّ وَجهَهُ لَيُلقِي شُعَاعاً مِن نُورٍ، فَقُلتُ: أَيُّهَا الصَّبِيُّ، مَا الَّذِي عَقَلتَ لَهُ مِنَ الحُزنِ حَتَّى أَفرَدَكَ بِالخَلوَةِ فِي مَحَالِّ المَوتَى، وَالبُكَاءِ عَلَى أَهلِ البَلَاءِ، وَأَنتَ بِغِرَّةِ الحَدَاثَةِ مَشغُولٌ عَنِ اختِلَافِ الأَزمَانِ وَحَنِينِ الأَحزَانِ؟
فَرَفَعَ رَأسَهُ وَطَأطَأَهُ، وَأَطرَقَ سَاعَةً لَا يُحِيرُ جَوَاباً، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ الصَّبِيَّ صَبِيُّ العَقلِ لَا صِغَرٌ ... أَزرَى بِذِي اللُّبِّ فِينَا لَا وَلَا كِبَرُ
ثُمَّ قَالَ لِي: يَا هَذَا، إِنَّكَ خَلِيُّ الذَّرعِ مِنَ الفِكرِ، سَلِيمُ الأَحشَاءِ مِنَ الحُرقَةِ، أَمِنتَ تَقَارُبَ الأَجَلِ بِطُولِ الأَمَلِ! إِنَّ الَّذِي أَفرَدَنِي بِالخَلوَةِ فِي مَحَالِّ أَهلِ البِلَى؛ تَذَكُّرُ قَولِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِم يَنسِلُونَ}.
فَقُلتُ: بِأَبِي أَنتَ، مَن أَنتَ؟ فَإِنِّي لَأَسمَعُ كَلَاماً حَسَناً.
فَقَالَ: إِنَّ مِن شَقَاوَةِ أَهلِ البِلَى قِلَّةَ مَعرِفَتِهِم بِأَولَادِ الأَنبِيَاءِ؛ أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، وَهَذَا قَبرُ أَبِي، فَأَيُّ أُنسٍ آنَسُ مِن قُربِهِ، وَأَيُّ وَحشَةٍ تَكُونُ مَعَهُ؟! ثُمَّ أَنشَأَ يَقُولُ:
مَا فَاضَ دَمعِي عِندَ نَازِلَةٍ ... إِلَّا جَعَلتُكَ لِلبُكَا سَبَبَا
إِنِّي أُجِلُّ ثَرًى حَلَلتَ بِهِ ... مَن أَن أَرَى بِسِوَاكَ مُكتَئِبَا
فَإِذَا ذَكَرتُكَ سَامَحَتكَ بِهِ ... مِنِّي الدُّمُوعُ فَفَاضَ فَانسَكَبَا
قَالَ قَيسٌ: فَانصَرَفتُ، وَمَا تَرَكتُ زِيَارَةَ القُبُورِ مُذ ذَاكَ.
📚موسوعة شهادة المعصومين عليهم السلام

