🔴صاحب الكرّات و الرجعات
عَن أَبِي أُسَامَةَ، عَن أَبِي جَعفَرٍ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قَالَ: سَأَلتُهُ عَن قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: كَلَّا لَمَّا يَقضِ ما أَمَرَهُ، قُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِدَاكَ، مَتَى يَنبَغِي لَهُ أَن يَقضِيَهُ؟
قَالَ: «نَعَم، نَزَلَت فِي أَمِيرِ المُؤمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فَقَولُهُ تَعَالَى: قُتِلَ الإِنسانُ يَعنِي أَمِيرَ المُؤمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما أَكفَرَهُ يَعنِي قَاتِلَهُ بِقَتلِهِ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَسَبَ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فَنَسَبَ خَلقَهُ وَ مَا أَكرَمَهُ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: مِن أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُطفَةٍ الأَنبِيَاءِ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ لِلخَيرِ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ يَعنِي سَبِيلَ الهُدَى، ثُمَّ أَمَاتَهُ مِيتَةَ الأَنبِيَاءِ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنشَرَهُ
قُلتُ: مَا مَعنَى قَولِهِ إِذا شاءَ أَنشَرَهُ؟
قَالَ: «يَمكُثُ بَعدَ قَتلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبعَثَهُ اللَّهُ، وَ ذَلِكَ قَولُهُ: إِذا شاءَ أَنشَرَهُ وَ قَولُهُ تَعَالَى: لَمَّا يَقضِ ما أَمَرَهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ يَمكُثُ بَعدَ قَتلِهِ فِي الرَّجعَةِ».
📚تفسير القمي
قُتِلَ الإِنسانُ: هي إخبار غيبي عن شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام).
ما أَكفَرَهُ: يفسرها الإمام الباقر عليه السلام بـ "قاتل أمير المؤمنين". وهذا يتطابق مع الأحاديث التي تصف عبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) بأنه "أشقى الآخرين"، نظير عاقر ناقة صالح الذي هو "أشقى الأولين". فكفره هنا ليس مجرد جحود عادي، بل هو كفر بـ "الولاية الأعظم" وقتلٌ لنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قوله (مِن أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ مِن نُطفَةٍ الأَنبِيَاءِ). هذا المقطع يفسر العقيدة الراسخة في انتقال نور الإمامة في الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة.
هذا المعنى نقرأه بوضوح في زيارة وارث والزيارات الجامعة: "أَشهَدُ أَنَّكَ كُنتَ نُوراً فِي الأَصلَابِ الشَّامِخَةِ، وَالأَرحَامِ المُطَهَّرَةِ". فهو سليل الأنبياء، ونوره ونور رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحد، كما في الحديث المشهور: "كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم...".
لَمَّا يَقضِ ما أَمَرَهُ: أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياته الدنيوية الأولى لم يتمكن من بسط العدل الإلهي المطلق وتطهير الأرض من كل أعداء الله بسبب تخاذل الأمة وغدرها به، فاستُشهد قبل أن "يَقضِيَ ما أَمَرَهُ" الله به من إقامة دولة الحق التامة.
إِذا شاءَ أَنشَرَهُ (الرجعة): أمير المؤمنين سيرجع إلى الدنيا ليتمم أمر الله.
فأمير المؤمنين (عليه السلام) يُلقب بـ "صَاحِبُ الكَرَّاتِ وَالرَّجَعَاتِ"، وهو القائل عن نفسه: "أنا دابة الأرض" التي تخرج في آخر الزمان لتسِم المؤمن والكافر. رجعته (عليه السلام) هي لإحقاق الحق المحض وإنجاز الوعد الإلهي الذي لم يكتمل في حياته الأولى.


