بعض الناس تبلغ "نظرية المؤامرة" عندهم مبلغا يقدح في التوحيد، ولا حول ولا قوة إلا بالله! الموجود الوحيد الذي يجوز أن يقال فيه إنه مسيطر على "البشر" بهذا الإطلاق، ويتحكم في "الكوكب"، هكذا، هو الله رب العالمين! هل يوجد في العالم أفراد وجماعات تحاول السيطرة عليه كله لصالحها؟ نعم قطعا! وهم كثيرون! بل كل صاحب ثروة طائلة إذا عدمت منه الديانة وفسد طبعه (وكثرة المال تفسد الطبع إلا فيمن رحمه الله وعصمه) يبذل غاية وسعه ليجعل كل شيء في البلد الذي هو فيه يجري على ما يوافق مطامعه المالية! يضغط على هذا ويشتري ذمة هذا ويطوع هؤلاء ويستدرج أولئك .. إلخ! وما أكثر ما في الأرض من نظم اعتقادية وجماعات حركية باطلة يسعى أصحابها في السر بالتخطيط و"التآمر" لتحقيق نبوءاتهم الدينية وغاياتهم الحزبية، التي تتوافق تارة وتتقابل وتتعارض تارات وتارات! فلا يجوز أن يقال بأن ثمة مؤامرة واحدة كونية تحرك ذلك كله لصالح فرد واحد أو فئة واحدة! هذا مخالف للمعقول والمحسوس كما مر، ويخشى أن يكون قادحا في توحيد صاحبه من حيث لا يشعر، والله المستعان.
أبو الفداء.

