آفَةُ الكَسَلِ.
قالَ الإِمامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الباقِرُ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: "إِيَّاكَ وَالكَسَلَ وَالضَّجَرَ، فَإِنَّهُما مِفْتاحُ كُلِّ شَرٍّ، مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقًّا، وَمَنْ ضَجِرَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ."١"
فَهُوَ مِنَ الخِصالِ السَّيِّئَةِ وَالأَمْراضِ النَّفْسِيَّةِ في نَظَرِ الدِّينِ الإِسْلامِيِّ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ في الرِّواياتِ الشَّريفَةِ.
وَهُوَ الإِخْفاقُ في الأُمورِ الَّتي يَجِبُ السَّعْيُ إِلَيْها، كَطَلَبِ الرِّزْقِ وَالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَالعِبَادَةِ، فَإِنَّهَا مِنَ الأُمورِ الَّتي يَنْبَغي الجِدُّ فيها، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عُدَّ كَسَلًا.
وَإِنَّ واحِدَةً مِنْ أَهَمِّ عَلاماتِ الكَسَلِ: كَثْرَةُ النَّوْمِ وَكَثْرَةُ الفَراغِ.
• فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمامِ الصَّادِقِ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: "إِنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُبْغِضُ كَثْرَةَ النَّوْمِ وَكَثْرَةَ الفَراغِ."٢"
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ -عَلَيْهِ السَّلامُ- أَنَّهُ قالَ: "إِنِّي لَأُبْغِضُ الرَّجُلَ _أَوْ أُبْغِضُ لِلرَّجُلِ _ أَنْ يَكونَ كَسْلانًا عَنْ أَمْرِ دُنْياهُ، وَمَنْ كَسِلَ عَنْ أَمْرِ دُنْياهُ فَهُوَ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ أَكْسَلُ."٣"
وَمن عَلاماتِ الكَسَلِ ما رُوِيَ عَنْ رَسولِ اللّٰهِ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:"أَمَّا عَلامَةُ الكَسْلانِ فَأَرْبَعٌ: يَتَوانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّع عن، وَيُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ، وَيَضْجَرُ."٤"
فَتَرَى أَحَدَهُمْ يُمْضِي نَهارَهُ نائِمًا، ساكنًا دونَ حَرَكَة، خامِلًا لا طاقَةَ فِيهِ، لَعَمْري هِيَ الْخَسارَةُ الحَقيقِيَّةُ.
وَقَدْ وَرَدَ في الدُّعاءِ الِاسْتِعانَةُ بِاللّٰهِ عَلَى دَفْعِ الكَسَلِ، فَعَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "اللّٰهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ."٥"
وَأَقْبَحُ أَنْواعِ الكَسَلِ الكَسَلُ في العِبادَةِ، إِذِ اعْتُبِرَ مِنْ عَلاماتِ المُنافِقينَ.
يَقولُ تَعالَى:"إِنَّ المُنَافِقينَ يُخادِعونَ اللّٰهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ، وَإِذا قامُوا إِلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالَى، يُراؤونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرونَ اللّٰهَ إِلَّا قَلِيلًا."٦"
اللّٰهُمَّ وَلا تَبْتَلِنا بِالكَسَلِ عَنْ عِبادَتِكَ، وَلا العَمَى عَنْ سَبيلِكَ، وَلا بِالتَّعَرُّضِ لِخِلافِ مَحَبَّتِكَ.
وَآخِرُ دَعَوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ.
1- وسائل الشيعة ج 12 ص 39.
2-الكافي ج8 ص ص 84.
3-ميزان الحكمة ج3 ص 2704.
4-مستدرك الوسائل ج12 ص 66.
5-من لا يحضره الفقيه ج1 ص 335.
August 25, 2026 77 1